يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد

خطب مكتوبة

يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد؛ يتبعه: أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله))؛ أخرجه البخاري ومسلم. فحديثنا عن يتبع الميت ثلاثة

إذا مات العبد وفاضَتْ روحُه إلى مثواها الاخير ، وانتقل إلى ربه ، فلن يكون معه بعد موته إلا ما قدَّمه في حياته مِن أعمال، إن كانت صالحة فهنيئًا له؛ فلقد فاز بالخير العظيم، 

وإن كانت سيئةً فواحسرتاه؛ فلقد خاب وخسِر، وضيع نفسه.

واعلم اخى المسلم ان الأيام هى  صحائفُ الأعمال قال الله تعالى واذا الصحف نشرت ، فخلِّدها بأحسن الأحوال وجملها بافضل الاقوال ، والفُرَص تمرُّ مرَّ السَّحاب ولا تنسي ايضا ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعه ، ومَن استوطأ مركبَ العَجز عثَر به، وإذا اجتمع التسويفُ والكسلُ، تولَّد بينهما الخسران وحذارى ان تقع فى هذا المستنقع .

اول صور القبر التى تحدث للميت وهنا يجب ان تتذكر يتبع الميت ثلاثة لكن تابع معى 

حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنَ ((يُفسَح له في قبره مد بصره)

قال: ((ويأتيه رجلٌ حَسَنُ الوجه، حسن الثياب، طيِّب الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجه يجيءُ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح)).

وقال في الكافر أو الفاجر:

 ((يأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسُوءُك، هذا يومك الذي كنت توعَد، فيقول: مَن أنت؟ فوجهُك الوجه يجيء بالشرِّ، فيقول: أنا عملك الخبيث))؛ أخرجه أحمد بسند صحيح.

===============================================

إن آثار الإنسان وكل ما يتركه من متعلقات ولمسات وبصمات وافعال واقوال او وتقرير بين المواقف والمعاملات هى التي تبقى وتُذكَر بعده من خير أو شر – يجازى  عليها؛ ويحصل على ثواب عظيم بعدها او يحصل لا قدر الله على سيئات ومهلكات الاعمال من خلالها 

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]،

فالله تعالى يكتُبُ آثار الخير وآثار الشر التي كان هؤلاء سببًا في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، يكتُب الله الأعمالَ التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خيرٍ يعمله بشرٌ؛ مِن نشرِ علم نافع، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر – يكتبه الله تعالى.

=====================================================

١- الدعوة إلى الله وسَنُّ سُنة حسنة:

إن مِن أعظم الأعمال أجرًا وثوابًا بعد الموت الدعوةَ إلى طريق ربِّ العالَمين، وإرشاد الحائرين، وهداية الضالِّين، ولأجل هذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه: ((والله لأَنْ يُهدَى بك رجل واحدٌ، خيرٌ لك مِن حُمْر النَّعَم))؛ متفق عليه.

إنها لتجارةٌ رابحة أن تأخذَ أجرًا على ما لم تعمل يدُك، لقد كنت سببًا في هداية غيرك، فكلُّ ما يعمله مِن خير يُكتَب لك مِن الأجر مثلُ ما يكتب له، فهنيئًا لكم يا دعاة الهُدى!

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَن دعا إلى هدًى كان له مِن الأجر مثلُ أجور مَن تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام مِن تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا))؛ أخرجه مسلم.

—————————————————————————————————————————

لن تخسرَ شيئًا إذا دعوتَ غيرَك إلى طريق الحق، بل إنك تربحُ ثوابًا عظيمًا بدلالتِك الناس على الخير، فما أغفلَ كثيرًا مِن المسلمين عن هذه الغنيمة الكبرى!

—————————————————————————————————————————-

٢- نشر علم نافع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا مِن ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له))؛ أخرجه مسلمٌ.

ويأتي في الحديث: ((إن مما يلحق المؤمنَ مِن عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشَرَه…)).

ويأتي في الحديث: ((أربعٌ تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجلٌ علَّم علمًا، فأجرُه يجري عليه ما عُمِل به…)).

احرِصْ يا أخي على نشرِ العلم النافع بما تيسَّر لك، ولو بشراءِ كتاب وإهدائه لطالب علم، ولو بمساعدةِ طلاب العلم النُّبَهاء على التفرُّغ لطلب العلم، ولو بوضعِ مصحف في مسجد، فلا تحرِمْ نفسك هذا الأجرَ العظيم.

————————————————————————————————————————–

٣- الصدقة:

قال الله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: 245]، وقال سبحانه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261].

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن تصدَّق بعدل تمرةٍ مِن كَسْبٍ طيِّب، ولا يقبَلُ الله إلا الطيِّب، وإن الله يتقبَّلُها بيمينِه، ثم يُربِّيها لصاحبه كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه، حتى تكون مثلَ الجبل))؛ أخرجه البخاري.

إن من أكثر الأعمال نماءً، وأعظمها أجرًا وثوابًا: الصدقةَ والإنفاق في سبيل الله تعالى، فما أربحَها والله من تجارة، تُقرِضُ الله جنيهًا واحدًا هو في غنى عنه سبحانه وتعالى، ثم يردُّه إليك آلافًا بل ملايين، قال الله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245].

فتصدَّق يا أخي بما تيسَّر لك ولو بجنيهٍ واحد، وإذا وسَّع الله عليك في الرزقِ فزِدْ في الصدقةِ؛ فإن هذه واللهِ الغايةُ التي لأجلها يجمَعُ الصالحون المال، وأما الذين يجمعون يَكنِزُونه، ولا يتصدَّقون ولا يُنفِقون؛ فإنهم مِن أَغْبَن الناس حظًّا، وأعظمهم خسارةً؛ فإنهم يجمعون ما يتمتَّع به غيرُهم، وهم عنه يوم القيامة يُسألون، فيا ليتَهم تصدَّقوا مِن أموالهم؛ إذًا والله لسعدوا وفازوا.

٤- الصدقة الجارية:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مما يلحق المؤمنَ مِن عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا كَرَاهُ، أو صدقةً أخرجها مِن ماله في صحته وحياته، تلحَقُه مِن بعد موته))؛ أخرجه ابن ماجه، بسند حسن في الشواهد.

وسبق في الحديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا مِن ثلاثٍ: إلا من صدقة جارية…)).

وفي الحديث: ((أربعٌ تجري عليهم أجورُهم بعد الموت: رجل أجرى صدقةً، فأجرُها يجري عليه ما جرت عليهم…)).

إن الإنسان الذكيَّ يحرِصُ على أفضلِ الأعمال، وأعظمها ثوابًا، وأجزلها عطاءً؛ فهو إذا جاء يتصدَّق، بَحَثَ عن صدقةٍ يجري عليه ثواُبها بعد موته، ولا تموت بموته أو بصرفها.

٥- ازرع او اغرس زرعا :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة))؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يغرِسُ غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سُرِق منه له صدقة، وما أكل السَّبُع منه فهو له صدقة، وما أكلتِ الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة))؛ أخرجه مسلم.

ويُروَى عن أبي الدرداء، أن رجلًا مرَّ به وهو يغرس غرسًا بدِمَشْقَ، فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا تعجل عليَّ، سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن غرَس غرسًا، لم يأكل منه آدمي، ولا خلقٌ مِن خلق الله عز وجل، إلا كان له صدقة))؛ أخرجه أحمد بسند حسن، إن كان القاسم بن عبدالرحمن سمع أبا الدرداء، وهو صحيح لغيره.

٦-ولد صالح يدعوا له :

سبق في الحديث الصحيح: ((إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا مِن ثلاث: … – ومنها – ولد صالح يدعو له)).

وفي الحديث: ((إن مما يلحق المؤمنَ مِن عمله وحسناته بعد موته: ولدًا صالحًا تركه)).

وفي الحديث: ((أربعٌ تجري عليهم أجورُهم بعد الموت: رجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له…)).

وعن أبي سلام قال: قال أبو ذر: قال: كأنْ يعني النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن على كل نفس كل يوم طلَعت فيه الشمسُ صدقة منه على نفسه))؛ قلت: يا رسول الله، من أين أتصدَّق وليس لنا أموال؟ قال: ((أَوَلَيْسَ مِن أبواب الصدقة: التكبيرُ، والحمد لله، وسبحان الله، وتستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهَى عن المنكر، وتعزِلُ الشوكة عن طريق المسلمين والعَظْم والحَجَر، وتَهدي الأعمى، وتدل المُستَدِل على حاجة له قد علِمتَ مكانها، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعِك زوجتَك أجرٌ))؛ قلت: كيف يكون لي الأجر في شهوتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيت لو كان لك ولدٌ فأَدْرَك ورجوتَ خيره، ثم مات أكنت تحتسبه؟))، قال: نعم، قال: ((فأنت خلقتَه؟))، قال: بل اللهُ خلقه، قال: ((فأنت هديتَه؟))، قال: بل الله هداه، قال: ((فأنت كنت ترزقُه؟))، قال: بل الله رزقه، قال: ((كذلك فضَعْه في حلاله، وجنِّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجرٌ))؛ أخرجه أحمد بسند صحيح.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أطيبَ ما أكل الرجل مِن كسبه، وإن ولدَه مِن كسبه))؛ أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وإسنادُه ضعيفٌ، لكن له شواهد يحسُنُ بها.