واقع معظم المقصرين

رسائل

واقع معظم المقصرين:
كثير من الناس مضيعون لهذا الحق، مفرطون فيه، فمن الناس من لا يعرف قرابته لا بصلة ولا بمال، ولا بجاه ولا بحال، ولا بخلق ولا بود، تمضي الشهور وربما الأعوام ولا يقوم بزيارتهم، ولا يتودد إليهم لا بصلة ولا بهدية، ولا يدفع عنهم مضرة ولا أذية، بل ربما أساء إليهم، وأغلظ القول لهم.
ومن الناس من لا يشارك أقاربه في أفراحهم، ولا يواسيهم في أتراحهم، ولا يتصدق على فقرائهم، بل تجده يقدم عليهم الأباعد في الصلات والهبات.
ومن الناس من يصل أقاربه إن وصلوه، ويقطعهم إن قطعوه , وهذا في الحقيقة ليس بواصل، وإنما هو مكافئ للمعروف بمثله، وهو حاصل للقريب وغيره، والواصل حقيقة هو الذي يتقي الله في أقاربه، فيصلهم لله سواء وصلوه أو قطعوه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا ))
[البخاري]
ومن مظاهر القطيعة: أن تجد بعض الناس يحرص على دعوة الأباعد، ويغفل أو يتغافل عن دعوة الأقارب، وهذا مالا ينبغي ؛ فالأقربون أولى بالمعروف قال الله عز وجل:
﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾
[ الشعراء:214]