ما الإسراءُ والمعراجُ في حقيقته إلا ردٌّ إلهيٌّ تكريماً على المحنة القاسية

رسائل

ما الإسراءُ والمعراجُ في حقيقته إلا ردٌّ إلهيٌّ تكريماً على المحنة القاسية
حينما يتأملُ الإنسانُ في سيرة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع قومه يجد أنه لاقى مِن أذى قومه ما لا يحتمله بَشَرٌ على الإطلاق، بَيْدَ أنّ الإنسانَ يجِدُ أيضاً مع كل نوع من أنواع الأذى، ومع كلِّ مرحلة من مراحله رداً إلهيّاً على هذا الإيذاء، مواساةً وتبشيراً وتكريماً وتأييداً، حتى لا يتجمَّع في النفس من عوامل التألم والضجر ما قد يُدخِلُ إليها اليأسَ، وما الإسراءُ والمعراجُ في حقيقته إلا ردٌّ إلهيٌّ تكريماً على المحنة القاسية التي كشفتْ حقيقةَ الحرصِ النبويِّ على هداية الخلق، وكشفتْ صبرَه الجميل على إيذائهم، وموقفَه النبيلَ والرحيمَ منهم، حينما عَرَضَ عليه مَلَكُ الجبال أن يُطْبِقَ عليهم الجبلين، وهو الردُّ الإلهيُّ على دعائه في الطائف، ولعل معنى قوله تعالى في آخر آية الإسراء:
﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)﴾
( سورة يوسف )
أي سمِع اللهُ دعاءك يا محمد في الطائف، وعَلِمَ منك حرصَك على هداية قومك الذين بالغوا في الإساءة إليك.
أيها الأخوة الأكارم في دنيا العروبة الإسلام، هذا هو الدرس الأول، أمّا الدرس الثاني فعندما سأله زيد بن حارثة متعجباً: يا رسول الله كيف تعود إلى مكة وقد أخرجتك ؟ فأجابه النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإنَّ اللهَ ناصرٌ نبيَّه، ومظهِرٌ دينَه، فما كان الله ليتخلى عن دينه، ولا عن نبيه، ولا عن المؤمنين، مهما بدت هجمة أعداء الدين قويةً وشاملةً، فالباطل عقيدة أو قوةً إلى انهيار محقَّق قال تعالى:
﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً(81) ﴾
( سورة الإسراء )