على الحاج أن يتفقه قبل أن يحج

رسائل

على الحاج أن يتفقه قبل أن يحج:
إنّ من بدأ حجه بتصريح كاذب، أو انتحل صفة لا يتصف بها، أو يتصف بها، ولا يريد أن يقوم بها، أو دفع مالاً غير مشروع لجهة غير شرعية تحول أداؤه لهذه الفريضة إلى عمل محرم، استناداً إلى القاعدة الفقهية الأصولية وهي أنَّ كل ما استلزم محرماً يصبح هو الآخر محرماً، فالطريق إلى المحرم محرم، فالمؤمنون عاداتهم عبادات، والمنافقون عباداتهم سيئات.
أيها الأخوة حضوراً ومستمعين، وبما أنّ عبادةَ الحجّ فرَضَها الله على المستطيع في العمر كله مرة واحدة، فإنْ أخلَّ الحاجُّ بمناسكها، فلم يؤدِ ركناً، أو نسي واجباً، أو ترَكَ سنَّةً، أو حرص على سنة أدَّت إلى انتهاك حرمة، أو اقترفَ معصية، أو فَعَلَ محظوراً، فَقَدْ أَبْطَلَ حجَّه، أو لَزِمه الدمُ، أو أساء، أو قصَّر، أو تركَ الأَوْلَى، إنْ فَعَلَ هذا فقد ضيّع فرصة فريدة لا تتكرّر، فرصة لمغفرة ذنبه واستحقاقه جنّةَ ربه، كلُّ هذا بسببِ الجهل الذي هو أعدى أعداءِ الإنسان، فالجاهلُ يفعل بنفسه ما لا يستطيع أن يفعله عدوُّه به، لذلك نقول: أيها الحجّاجُ ؛ تفقَّهوا قبل أن تحجّوا، فعالمٌ واحد أشدُّ على الشيطان مِن أَلْفِ عابدٍ، وقليلٌ مِنَ الفقهِ خيرٌ مِنَ كثيرٍ مِنَ العبادة:
﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة النحل )
كما أن انتظار الصلاة يُعَدّ من الصلاة، كذلك الإعدادُ الفقهيّ للحجّ فهو مِنَ الحجّ، فكم مِن حاجٍّ أهْملَ التفقُّهَ قَبْلَ الحج، وعاد مِنَ الحجّ، ولم يطف طواف الركن، فبطل حجُّه، وكم مِن حاجٍّ اجتاز الميقاتَ المكانيَّ غيرَ محرِم فلزمه الدم، وكم مِن حاجٍّ وقع في محظورات الإحرام وهو يحسبُ أنه يُحسن صنعاً.