الذوق في الحديث

رسائل لمحات اسلاميه

وسننتقل إلى الحديث عن الذوق في الكلام مع الناس .. وفيها من اللطائف الكثير والكثير .. وأول الأشياء التي يقع فيها البعض هو المقاطعة وعدم سماع آراء الآخرين .. وهذه الأشياء تدل على قلة الذوق .
ولذلك .. إذا أردت أن يكرهك الناس فعليك بمقاطعتهم وعدم إعطائهم الفرصة ليعبّروا عن وجهة نظرهم .. وكلما عرضوا فكرة فقل لهم إنهم على خطأ وعندي أفضل منها .. دائما أوجد عندهم إحساسا بأنهم لا يفهمون ، دائما عليك بتوبيخهم .. إذا فعلت هذا سيكرهك جميع الناس ؟
أفرغت يا أبا الوليد .. ! ؟
هذه أشياء .. إن فعلتها يكرهك الناس ..
لنتعلم من نبيك صلى الله عليه وسلم كيف يحبك الناس ويقدرونك .. وإنها والله لكلمات تدرس ليتعلم الناس فن الكلام وأسلوب الحوار .
جاء عقبة بن ربيعة ممثلا لقريش ، وكان سيداً فيهم ، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي اسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلك تقبل بعضها ، فقال صلى الله عليه وسلم :
(( قل يا أبا الوليد ، أسمع ))
قال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعناه لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا .. !! ، وإن كنت تريد به ملكا ، ملكناك علينا .. !! وإن كنت كان هذا الذي يأتيك رئيا لا تراه ولا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب .
إنها اختيارات سخيفة .. مال ، ملك ، مداواة من مرض ..
ولكن انظر إلى ذوق وأدب النبي فبدأه بكنيته
(( أبا الوليد ))
.. من باب التلطف ولين الجانب ثم قال له :
(( قل يا أبا الوليد ، أسمع ))
.. فلم يقاطعه النبي وبعد أن أنهى عتبة كلامه
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( أفرغت يا أبا الوليد ؟ ))
قال : نعم . وللقصة تتمة …