الاستطاعة في الحج

رسائل

هي استطاعة بدنية ومالية وأمنية وإدارية.
الاستطاعة في الحج:
المسلم الذي لا يقوى جسمه على تحمُّل أداء مناسك الحج بَغَلبة يقينية أو بإخبار طبيب متخصص مسلم حاذق ورع، يُجزئه أن يُكلِّف من يحج عنه في حياته أو يوصي بحجة بدل بعد مماته، وفق أحكام هذا النوع من الحج.
والمسلم الذي لا يملك المال الكافي الذي يغطي نفقات الركوب بأنواعها، ونفقات السكن في مكة والمدينة، وثمن الطعام والشراب فضلاً عن نفقات أهله وولده في غيبته لا يعد عند الله مستطيعاً، فلا ينبغي للمسلم غير المستطيع أن يبذل ماء وجهه من أجل جمع نفقة الحج، ولا أن يسلك المسالك الملتوية، من أجل أن يحصل على نفقة الحج، فإنه في الأصل ليس مستطيعاً ولا حجَّ عليه.
وحينما يقرر أولوا الأمر في ديار المسلمين أن يعتمدوا نظاماً يُتيح لمَن لم يحجَّ أن يحجّ، ويَمنع من حجّ حجة الفريضة من أن يحج، حينما يكون الباعث على هذا التنظيم إفساحَ المجال للمسلمين الذين لم يحجّوا حجّة الفريضة أن يؤدُّوها بيسر وطمأنينة، فلا ينبغي للمرء أنْ يرتكب معصيةً ليحجّ حجّة نافلة، فالمسلم الذي لم يُسمح له أن يحج لا يُعَدُّ مستطيعاً.
وما دام الحج مِنَ العبادات المالية التي تستوجب إنفاقَ المال، فلا بد في المال الذي سينفقه الحاجُّ في هذه الفريضة أنْ يكون مالاً طيباً وحلالاً، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((إِذَا خَرَجَ الْحَاجُّ حَاجّاً بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فَي الْغَرْزِ – ركاب الدابة – فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلاَلٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلاَلٌ، وَحَجُّكَ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فَي الْغَرْزِ فنادى: فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ، ونَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ مَأْزُورٌ غَيْرُ مَأْجُورٍ))
[ رواه البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه]
وبما أنّ الحجّ فريضةٌ فرضها الله على المستطيع ؛ والفقير ليس مستطيعاً، فلا ينبغي للفقير أن يقترض ليحجّ، فعن عبد الله بن أبي أوفى قال:
((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنِ الرَّجُلِ لَمْ يَحُجَّ: أَوَ يَسْتَقْرِضَ ؟ قَالَ: “لاَ” ))
[رواه البيهقي من قول ابن أبي أوفى ]
والمدين لا تُقبل حجته إلا بموافقة دائنه.