الأدب في الدعوة إلى الله

رسائل

وإليك هذا الموقف الطريف البسيط فإن له دلالات عظيمة .. أحيانا يتعوّد الناس على أشياء لم يرد لها أصل في السنة ، وحينما نريد أن نقومها يكون التقويم بشكل خاطئ .. وبشكل منفّر .
وقف شيخ كبير في الصلاة ، وكان بجواره شاب على وجهه علامة التدين .. وبعدما انتهى الإمام .. أعجب هذا الشيخ الكبير بالشاب ، وأعجب بخشوعه في صلاته ومدّ الشيخ الكبير يده لهذا الشاب داعياً له أن يرزقه الله حجة أو عمرة ليصلي في بيت الله الحرام فقال له مختصراً هذا الدعاء : حرماً .. . فنظر إليه الشاب المتدين بتجهم وغلظة قائلا : لم يرد في السنة حرما ! فقال الرجل الكبير : وهل قلة الذوق هي التي وردت في السنة !! ؟
ولكن لغياب الفهم .. ولغياب حسن التعامل مع الناس بالحكمة ، والموعظة الحسنة سيظل هذا الشيخ على موقفه بسبب هذا الشاب .
أيها الشاب افهم دينك . وتلطف مع الناس وتأدب في معاملتك معهم .. فالذوق مفتاح القلوب . وقلة الذوق تصد الناس عن سبيل الله .
ولنتعلم من الطفلين الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذه قصة ينبغي أن يدرسها كل من يدعو إلى الله عز وجل ويجعلها دائما نصب عينيه .
ذات يوم وجد الحسن والحسين سبطا النبي صلى الله عليه وسلم وجدا رجلا لا يحسن الوضوء .. فماذا فعلا ؟ انظر إلى فعلهما وتعلم الذوق في الدعوة إلى الله منهما .
ذهبا إليه .. فقال الحسن : يا سيدي ، أخي هذا يدّعي أنه يتوضأ أحسن مني ، وأنا أقسم أنني أتوضأ كما يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ، فاحكم بيننا وانظر إلى وضوئه ووضوئي ، ثم قل أينا يتوضأ كما يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم . فدخل الحسن وتوضأ ، وأسبغ الوضوء وأحسنه ، ودخل الحسين وتوضأ مثل أخيه . فقال الرجل : والله إني لا أجيد الوضوء كما تتوضآن . ما رأيك في تصرف الحسن والحسين !! تعلم الذوق والأدب الرفيع من الحسن والحسين .. واقتد بهما تصل إلى ما تريد بأرق وألطف الأساليب .
من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف .