ومنتهى الحسرة ِوقصاراها

حين ينادون ربَهم عز وجل وتبارك وتقدس:
( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فأنا ظالمون ).
فيُجبَهم بعد مـدة:
( اخسئوا فيها ولا تكلمون ).
فلا تسأل، لا ينبسون ببنت شفة وإنما هو الشهيق والزفير.
طال الزفيرُ فلم يُرحم تضرُعهم هيهاتَ لا رقة تغني ولا جزعُ
فيا حسرة المقصرين.
ويا خجلة العاصين.
لذات تمرٌ وتبعاتٌ تبقى.
تريدون نيل الشهواتِ والحصولَ في الآخرةِ على الدرجات.
جمع الأضدادِ غير ممكنٌ يا تراب.
هواك نجد وهواه الشامُ………وذا وذاَ يا خي لا يلتامُ
دع الذي يفنى لما هو باقي وأحذر زلل قدمِك، وخف حلول ندمك واغتنِم شبابك قبل هرمِك، واقبل نصحي ولا تخاطر بدمك، ثم تتحسرُ حين لا ينفعُ ندمك.
إذا ما نهاك امرأٌ ناصحُ عن الفاحشاتِ إنزجر وانتهِ
إن دنياً يا أخي من بعدها ظلمةُ القبرِ وصوتُ النائحِ
لا تساوي حبةً من خردلٍ أو تساوي ريشةً من جانحِ
لا تسل عن قيمةَ الربح….. وسل عن أساليبَ الفريق الرابحِ

جعلنا الله وإياكم من الرابحين السعداء، يومَ يخسرُ المبطلون الأشقياء، ويتحسرَ المتحسرون التعساء، إن ربي وليُ النعماء وكاشفَ الضرِ والبلاء.

عباد الله وبعد هذا البيانِ من كتاب الرحمنِ عن صورِ الخزي والحسرةِ والخسران.
هل آن لنا أن نعدَ لهذا الموقفِ العظيمِ عدته؟
ونعملَ جاهدين على الخلاصِ من صفاتِ أهلِ هذه المواقفِ المخزيةِ.
آن لنا أن نُخلص العبادةَ لله وحده، ونجردَ المتابعةِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
آن لنا أن نحذرَ من كلِ ناعقٍ ملبسٍ خائنٍ يمكرُ في الليلِ والنهار قبل أن تقولَ نفسُ يا حسرتاه ولا مناة حين مناص.
آن الأوان لضعفةِ الأتباع أن يتبرءوا من متبوعيهم الظالمين المفسدين فلا يكونوا أداة لهم في ظُلمٍ في دماء أو أموالٍ أو أعراض طمعاً في جاه أو حطام.
آن الأوان للإنابةِ والبراءةِ من الظالمين قبل أن يتبرءوا من تابعيهم بين يدي الله يومَ ينقلبون عليهم فيلعن بعضَهم بعضا حيث لا ينفع لعن ولا ندم.
آن الأوان للمرأة المسكينة في زماننا اليوم أن تتنبه لهذه المواقف فتتبرأ في دنياها اليوم من كل ناعق لها بأسم الحرية والتمدن ومتابعة الأزياء والموضات.
وحتى لا تحق عليها الحسرة الكبرى حينما يتبرأ منها شياطين الأنس والجن الذين أضلوها ثم لا يغنوا عنا من عذاب الله من شيء إلا الخصام والتلاعن المذكور في كتاب الله:
( وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا)
( ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبير).
آن الأوان لأتباع الطوائف الضالة المبتدعة أن يفيقوا ويدركوا خطر هذه المتابعة التي ستنقلبُ حسرة كبرى وعداوة ولعنة بينهم وبين متبوعيهم يوم القيامة:
(ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين).
آن الأوان لمن أعطوا قيادهم لجلساءِ السوءِ والمفسدينَ في الأرض، ومن هم دعاةُ على أبوابِ جهنمَ يسوقونهم إلى الرذيلةِ ويفتحون قلوبَهم للمكر والألاعيب والصدِ عن الفضيلة.
آن لهم أن ينتهوا ويقطعوا صلَتَهم بهم وطاعتَهم لهم ما داموا في زمنٍ من مهلةٍ وإمكان، وإن لم يقطعوها في الدنيا، فهيَ لا شكَ منقطعة يومَ القيامةِ وستنقلبُ عداوةً وخصاماً وحسرةً:
( الاخلاء يوم إذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ).
آن الأوان للمجاهرين عموما بالمعاصي.
والمجاهرين خصوصا برفع أطباق القنوات فوق البيوت غير معظمين لشعائر الله والحرمات.
من اشرعوا بيوتَهم للضلالِ والمكرِ واللهوِ والعفنِ والترهات بحجة الأخبار والمباريات:
يستقبل الأفكار في علب الهوى……. والشر فيها لوّع المستقبلُ
علب يغلفها العدو وختمه……….…فيها الصليب ونجمة والمنجل
آن لهم أن يعلونها توبةً عاجلةً نصوحاً قبل الممات وقبل يومَ الحسرات بلا مبررات واهيات فالحقائق ساطعات غير مستورات وإن تعامتها نفوس أهل الشهوات.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد……وينكر الفم طعم الماء من سقم
وكل أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما أخبر معافى إلا المجاهرين، وما من راعي يسترعيه الله رعيةً يموت يومَ يموت وهو غاشٍ لهم إلا حرم اللهُ عليه الجنة. وكلُكم راعيٍ ومسؤول. وما كل راع براع.
ما كل ذي لبد بليث كاسر……وإن ارتدى ثوب الأسود وزمجرا
يستخدم الشيطان كل وسيلة….…..لكنه يبقى الأذل الأصغرا
( والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما )
آن الأوان لمضيع وقته أمام ما تبثه هذه القنوات من محرمات أن يتوب ويؤب.
آن الأوان لمن عقلُه أصبح في أذنيه ولبه بات في عينيه من أثر البهتان فيه وانطلى الزورُ عليه أن يتوبَ قبل أن يقفَ أمام الله فتشهدُ الأعضاء والجوارح وتبدو السؤاتُ والفضائح فيختمُ عل فمه وتتكلم يده ويشهدُ سمعه وبصره وجلده بما كان يكسب ثم لا يكونُ إلا الحسرات، فما تغني الحسرات؟
( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين، فإن يصبروا فالنار مثوى لهم، وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين).
يا ابن سبعين وعشرٍ وثمانٍ كاملات………غرضاً للموتِ مشغولاً ببث القنوات
ويكَ لا تعلمُ ما تُلقى به بعد الممات………من صغارٍ موبقات وكبارٍ مهلكات
يا ابن من قد مات من آبائهِ والأمهات…… هل ترى من خالدٍ من بين أهلِ الشهوات
إن من يبتاعُ بالدينِ خسيسِ الشهوات……. لغبي الرأيِ محفوفُ بطولِ الحسرات

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *