وفاة رقية بنت الرسول 2 هـ

العام الهجري: 2

الشهر القمري: رمضان

العام الميلادي: 624

تفاصيل الحدث:

هي رُقَيَّةُ بنتُ سَيِّدِ البَشرِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي زوجُ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِي الله عنهما، وكانت رُقَيَّةُ أوَّلًا عند عُتْبَةَ بنِ أبي لَهبٍ، فلمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ أبو لَهبٍ ابنَهُ بِطلاقِها، فتَزوَّجها عُثمانُ وهاجر بها إلى الحَبشةِ. ولمَّا نَدَبَ رسولُ الله النَّاسَ للخُروجِ لاعتراضِ قافلةِ أبي سُفيانَ أَمَرَ عُثمانَ أن يَبقى عند رُقَيَّةَ يُمَرِّضُها ويَعتَني بها، وكان هذا هو سببُ تَخَلُّفِهِ، وقد أَسهمَ له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كما أَسهمَ لمن حضَر بدرًا، ثم ما لَبِثَتْ رُقَيَّةُ في مَرضِها حتَّى تُوفِّيتْ رضي الله عنها.

مازلنا بحاجة إلى النظر العميق في الحياة الاجتماعية للصحابة، وما طرأ على حياتهم بعد ظهور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من تحولات كبيرة، كنشوء عداوات كبيرة عانوها رجالا ونساء، من أبرز هذه العداوات عداوة أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجته أم جميل التي كانت تضع الشوك والأذى في طريق النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد طالت عداوة أبي لهب بنات النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا السيدة رقية والسيدة أم كلثوم رضي الله عنهما حين أجبر ابنه عتبة على طلاق رقية، وأجبر ابنه عتيبة على طلاق أم كلثوم وذلك إمعانا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا بعدما أنزل الله تعالى قرآنا في أبي لهب وزوجته وتوعدهما بسوء الخاتمة “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ” سورة المسد.

بعد طلاق رقية من عتبة بن أبي لهب رزقها الله رجلا صالحاً وزوجا كريما هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

وقد كان الخليفة الثالث عثمان ضمن الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة، كذلك كان صاحب نسب عريق، موفور المال والخلق الكريم، وبعدما تقدم عثمان رضي الله تعالى عنه طالبا رقية للزواج من النبي صلى الله عليه وسلم، استشار النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فوافقت على الزوج الصالح، وتم الزفاف في الوقت الذي كانت قريش ورؤوس الشرك في مكة يستهدفون النبي صلى الله عليه وسلم وكل من حاول الاقتراب منه.

بدأت حياة رقية وعثمان وهي فتاة صغيرة دون العشرين، لكن عقلها وقلبها كانا أكبر من عمرها بكثير، فقد أدركت أنها وزوجها يسيران في سبيل إعلاء دعوة الإسلام، وأنهما سيواجهان الكثير من العنت والعقبات.

تصاعدت دعوة الإسلام وتصاعد رفض المشركين باتجاهها، وتوالت الأيام وحان موعد الهجرة للحبشة، تلك الهجرة التي كانت إحدى علامات اختبار صدق المؤمنين الذين تعرضوا لابتلاءات كثيرة، وبعدما اشتكى المسلمون للرسول صلى الله عليه وسلم مما يلاقونه من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك عادل لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم فيه.

 

كانت رقية وعثمان في طليعة من قرروا الهجرة، وأخذت هي وزوجها يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم، ليكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب.

 بكت رقية وهي تعانق أباها محمدا صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة رضي الله عنها وأخواتها الثلاث زينب، وأم كلثوم، والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وكان عثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك عائلات من مكة، مما أعطاها بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت تحن إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول صلى الله عليه و سلم، وصحبة الكرام.

ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.

أكرم النجاشي ملك الحبشة وفادتة المهاجرين، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار، لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر في أمن وأمان وسلام، وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأشواق لا تهدأ.

 سارت بهما الأيام هادئة في الحبشة، حتى أشيع أن أهل مكة قد كفوا أيديهم عن تعذيب المسلمين والتنكيل بهم، فعادت السيدة رقية مع زوجها عثمان – رضى الله عنهما-، وبعض الصحابة إلى مكة، ولكنهم فوجئوا بأن أهل مكة مازالوا على عنادهم، و يسومون المستضعفين من المسلمين سوء العذاب، فانتظروا قدوم الليل، ثم دخلوا مكة متفرقين.

وعندما عادت السيدة رقية رضي الله عنها إلى مكة كانت أمها خديجة رضي الله عنها رضي الله عنها قد لقيت ربها، فحزنت عليها أشد الحزن، ثم ما لبثت أن هاجرت إلى المدينة بعد أن هاجر زوجها عثمان رضي الله عنه من قبل.

ولدت رقية من عثمان رضي الله عنه ابنها عبد الله وبه كان يكني، ولما بلغ ست سنوات توفاه الله، وكانت رقية قد أسقطت قبله سقطًا وقت هجرتها الأولي، ولم تلد بعد ذلك.

وتجهز المسلمون لأول غزوة في الإسلام ألا وهي غزوة بدر، وتمنى عثمان رضي الله عنه أن يكون مع المجاهدين، ولكن زوجته رقية كانت تعاني سكرات الموت بعد مرض شديد، إثر حزنها الشديد على وفاة ولدها، ولذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعثمان بالتخلف ليكون إلى جوارها يطببها، ولكنها ما لبثت أن لبت نداء ربها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت أولى بنات النبي صلى الله عليه وسلم موتًا، وفى ذلك يقول ابن عباس: لما ماتت رقية بنت رسول الله رضي الله عنه ، قال رسول الله: “الحقى بسلفنا عثمان بن مظعون” رواه أحمد وضعفه الألباني.

وقد بكت النساء عليها، وكان عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ النبي بيده، وقال: “دعهن يبكين”  ثم قال: “ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان”رواه أحمد وضعفه الألباني.

 فقعدت فاطمة الزهراء رضي الله عنها على شفير القبـر بجـوار رسـول الله صلى الله عليه وسلم، وهى تبكى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان. توفيت بطلة الهجرتين عن 22 عاما ودفنت – رضي الله عنها – بالبقيع، رحمها الله ورضي عنها.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *