له ثلاث اولاد بنفس الاسم وحرم واحد فى الميراث والقاضى عرفه

ألغاز فقهيه فتاوى ومسائل عصرية

الميراث

رجل أنجب ثلاثة من الأبناء ، سمى الأول : عبد الله ، وسمى الثانى : عبد الله ، وسمى الثالث : عبد الله . حين حضرته الوفاة أراد أن يوصى فقال : يرثنى عبد الله ، و لا يرثنى عبد الله ، و يرثنى عبد الله . كلهم يريد أن يرث ، كل واحد منهم يقول : أنا الوارث ، قال والدهم لهم : إن اختلفتم فاذهبوا إلى قاضى المدينة … وهم فى الطريق لقيهم رجل أعرابى فسألهم : هل رأيتم بعيرى ؟ قال الأول : أهو أعور ؟ قال : نعم ، و قال الثانى : أهو أبتر ؟ قال : نعم ، وقال الثالث : أهو أعرج ؟ قال : نعم ، قالوا : ما رأيناه ، قال : وصفتموه إذا فقد سرقتموه ، آخذكم إلى القاضى ، قالوا له : و نحن أيضا ذاهبون إلى القاضى .

حين وصلوا إلى القاضى قال له : هؤلاء سرقوا بعيرى ، قال له: كيف ذلك ؟ قال وصفوه ثم قالوا : ما رأيناه ، قال لهم القاضى : كيف وصفتم بعيره ؟ قال الأول : قلت أعور لأن البعير تأكل يمنة و يسرة ، ووجدت العشب مأكول من ناحية و احدة ، و الناحية الثانية لا يأكل منها ، فعلمت أنه أعور . وقال الثانى: قلت أبتر لأنه لو كان له ذيل كان ينفر بعره فوق الرمال يمينا و شمالا ، و لكنى وجدت بعره متكوم أكواما ، فعلمت أنه أبتر ، و قال الثالث : قلت أعرج لأنى وجدت عمق أقدامه فى الرمال من الناحية اليسرى أكثر عمقا من الناحية اليمنى ، فعلمت أنه أعرج . نظر القاضى إلى الرجل و قال هؤلاء ليسوا بأصحاب بعيرك .

ثم نظر القاضى إلى الثلاثة و قال لهم : ما قضيتكم ؟ قالوا إنها قضية عجيبة ، الوالد أنجب ثلاثة من الأبناء ، سمى الثلاثة ب عبد الله ، و قال : الأول يرث ،و الثانى : لا يرث ، والثالث يرث.

فقال القاضى إنها قضية عجيبة و ما قرأتها فى كتاب ، و لكن أنتم ضيوفى الليلة ، فإذا ما طلع النهار لعل الله أن يجعل من الأمر مخرجا ، ثم قال للخادم : أكرمهم ، وراقبهم …. فلما قدم الطعام لهم قال الأول : هذا لحم كلب ، وقال الثانى : إن هذا الخبز خبزته امرأة حامل فى شهرها الأخير ، وقال الثالث : إن هذا القاضى ليس ابن حلال .

قال القاضى للأول : لم قلت إن اللحم لحم كلاب ؟ قال لأن شحوم الأنعام فوق لحومها ، أما شحوم الكلاب ففوق عظامها ، فعرفت أن هذه الشاة غذيت بلبن كلب . فنادى القاضى على الطباخ وسأله : ماذا قدمت للضيوف ؟ قال له يا مولاى : هؤلاء جاءوا قبل المغرب بثوان و لم أجد إلا كلب قطيع ذبحته لهم ….

و قال للثانى : من أخبرك أن التى خبزت الخبز حامل فى شهرها الأخير ؟ قال ايها القاضى : وجدت الخبز منتفخ من ناحية ، و ملتصق من ناحيته الثانية ، و لأن المرأة بطنها أمامها ، فلم تستطع أن تميل لتدير الرغيف حول النار فيستوى من كل أطرافه … فسأل القاضى من التى خبزت ؟ قالوا فلانة التى فى شهرها الأخير .

و قال للثالث : من أدراك أنى لست ابن حلال ؟ قال له : أيها القاضى إن قاضيا مسلما يأتيه أناس متقاضون عنده ، يرسل عليهم عينا لتتجسس عليهم ، هذا والله ليس من الكرم العربى ، و لا من الخلق العربى .

دخل القاضى على أمه فأقرها ، فأقرت واعترفت له بأنه ليس ابن حلال ..

خرج القاضى ليدلى بالحكم ، فقال عبد الله الذى قال إنه لحم كلاب : يرث ، و عبد الله الذى قال بأن هذا الخبز خبزته امرأة فى شهرها الأخير : يرث ، و عبد الله الذى قال بأنى ابن حرام : لا يرث ، فقال له : و لم ؟ قال لأنه لا يعرف ابن الحرام إلا ابن الحرام مثله .

رجع عبد الله الأول و الثانى إلى أمهم و سألوها : من عبد الله الثالث ؟ قالت لهم : وجد اباكم طفلا صغيرا ملقى امام المسجد وأتى به إلى هنا فربيناه و سميناه : عبد الله .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *