فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ متفقٌ عَلَيهِ
فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ متفقٌ عَلَيهِ
فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ متفقٌ عَلَيهِ

عنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقاتِ، فقَالُوا: يَا رسَولَ اللَّه، مَا لَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ، نَتحدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ متفقٌ عَلَيهِ

عن ابنِ عباسٍ رضي اللَّه عنهما: أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رأى خَاتمًا مِنْ ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فطَرحَهُ، وقَال: يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعلهَا في يَدِهِ، فَقِيل لِلرَّجُل بَعْدَمَا ذَهَبَ رسولُ اللَّه ﷺ: خُذْ خَاتمَكَ، انتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لا واللَّه، لا آخُذُهُ أَبَدًا وقَدْ طَرحهُ رسولُ اللَّه ﷺ. رواه مسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث كالتي قبلها في الحثِّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرفق وعدم الشدة حتى تزول المنكرات، ويحل محلها المعروف.
يقول النبي ﷺ لبعض الصحابة لما رآهم يجلسون في الطُّرقات، قال: إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا، يعني: نحتاج إليها، نتحدث فيها، فقال: أما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقَّه يعني: إذا كان لا بدّ من المجلس فأعطوا الطريق حقَّه، ترك المجلس في الطريق أولى وأبعد عن الشر، لكن إذا كان ولا بدّ فالواجب على مَن جلس في الطريق أن يُعطي الطريقَ حقَّه، قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هذا من حقِّ الطريق: يغض البصر عن عورات الناس، لا ينظر إلى عورات الناس ويتتبع عوراتهم بالنظر.
الثانية: ردّ السلام، وكفّ الأذى، لا يُؤذي الناسَ في الطريق: لا بماءٍ، ولا بعصًا، ولا بحجارةٍ، ولا بغير هذا مما يؤذي المارة، ردُّ السلام على مَن سلَّم.
الرابعة والخامسة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومن ذلك “هداية الطريق” كما جاء في الرواية الأخرى، يعني: إذا سأل إنسانٌ يدله: دلوني على المحل الفلاني؟ البيت الفلاني؟ يدله، فإرشاد الضَّال من حق الطريق.
ومن حق الطريق: التنبيه على الأخطار، إذا كان إنسانٌ يمشي في الطريق وعليه خطر يُقال له: احذر، عندك كذا، أمامك كذا. إذا كان يُخشَى عليه: أعمى، أو جاهل يُخشى عليه من ضررٍ في الطريق يُنَبَّه، هذا من حقِّ الطريق.
الحديث الثاني: أن رجلًا كان عليه خاتمٌ من ذهبٍ، فمرَّ عليه النبيُّ ﷺ وبيده خاتم من ذهب فقال: يعمد أحدكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيضعها في يده، فطرحه من يده، هذا يدل على أنَّ خاتم الذهب في يد الرجل جمرة من نار، لا يجوز التختم بالذهب للرجال، إنما هو من شأن النساء، خواتيم الذهب للنساء، أما الفضة فلا بأس أن يتختم بها الرجل والمرأة جميعًا، أما خاتم الذهب فللنساء خاصةً، فقيل للرجل: خذه، قال: ما لي فيه حاجة بعدما طرحه النبي ﷺ. وتركه للناس، وهذا من شدَّة كراهته لما رأى كراهة النبي ﷺ له، ولو أخذه وباعه على النساء فلا بأس، لكن من شدة كراهته له لما طرحه النبيُّ ﷺ ما أرادته نفسه بالكلية.
كذلك حديث عائذ بن عمرو المزني لما دخل على عبيدالله بن زياد بن أبيه أمير البصرة، فمرَّ عليه فقال له -أي عائذ بن عمرو المزني: “إني سمعتُ النبي ﷺ يقول: إنَّ شرَّ الرّعاء الحطمة، فاحذر أن تكون منهم”، يعني: رعاة الإبل، ورعاة الغنم، ورعاة البقر، شرُّهم الحطمة، والحطمة: الذي يحطمها، ما يبالي بها، ما يعتني بها، ما يختار لها المرعى الجيد، ولا المشرب الجيد، فمعنى هذا أنه يحطمها.
فإذا لم يكن الراعي جيدًا تحطمت الإبل والبقر والغنم: إما من جهة قلة المرعى، وإما من جهة عدم الرّي؛ لأنه ما يعتني بها.
فهكذا الأمراء والرؤساء، شرّهم الحطمة، الذي لا يبالي بالرعية، ولا يسعى في مصالحها، فهو يحطمها ويؤذيها ويضرها.
فعائذ حذَّره، وقال: “إياك أن تكون منهم”، يعني: إياك أيها الأمير أن تكون من الرعاء الحطمة، يعني: من الأمراء الحطمة، فغضب عبيدالله من هذا، وما رضي بهذا الكلام، فقال: :أنت لستَ من أصحاب النبي ﷺ، إنما أنت النُّخالة”! فقال عائذٌ : “وهل كان في أصحاب النبي ﷺ من نخالةٍ؟!” كلهم صفوة رضي الله عنهم، “إنما النخالة صارت في غيرهم، وفيمَن بعدهم”.
والمقصود أن عبيدالله فاسق معروف، ردَّ ردًّا غير جميلٍ، والصحابي الجليل عائذ أراد بذلك نصيحته، وأن يحذر أن يكون من الأمراء الجورة. والله المستعان.
وفَّق الله الجميع.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *