داعية في المستشفى

قصة مازن .. مازن عجيب جداً شاب أردني تخرج من ثانويات المملكة وخرج بعدها إلى الأردن .. تخرج بعد ذلك طبيب بيطري وعاد إلى السعودية للعمل .. رجل متزن ، قارئ لكتاب الله ، مصلي ، محافظ على صلاته ، يؤدي عمله بكل نشاط وبكل أمانة .. قدر الله سبحانه وتعالى له حادث سيارة فظيع أدى إلى بعض الكسور وكدمات وضربات عند مفصل الوركين وغيبوبة .. الغيبوبة لمّا تكون مع بعض الكسور تكوّن كلس أكثر بكثير من الكلس العادي حتى أنه يكاد يؤذي المريض أكثر مما يفيده لمنطقة الكسور منطقة الوركين وهذا ما حصل لمازن .. تجمّع هذا الكلس بكميات كبيرة جداً لكنه كان بعد أن أفاق من الوعي كان يستطيع المشي بصعوبة جداً وكان وعيه ليس بالكامل يعني يعرف من حوله ، يتكلم ، كلماته جمل مقطعة وليست جمل كاملة مفيدة ، وهذا شي يحصل مع ضربات الدماغ لكن مع الوقت يتحسن شيئا شيئا ..
شيء وحيد سبحان الله العظيم عند مازن كان جيد ولم يفقد مسكه للقلم كان يمسك القلم ويستطيع الكتابة وكنت ما ترى عليه إلا ذكر الله سبحانه وتعالى لسانه رطبا بذكر الله دائماً يحمد الله ويشكره ، دائماً يسبح ويستغفر، يهلل ويكبّر ، دائماً آية الكرسي على لسانه وفواتح وخواتيم سورة البقرة ، دائماً قارئ للفاتحة ، دائماً قارئ للمعوذات ، سبحان الله العظيم تعجب عندما تأتيه كطبيب تزور هذا المريض فيذكرك وجهه بالله وجهه نورا دائما يذكر الله سبحانه وتعالى .. تحضر إليه وتتكلم معه في أمور أخرى تجده يقطع في الجمل لا يستطيع أن يصف الكلمات حتى يخرج كلمات مفيدة لكن آية الكرسي يعطيك إياها كاملة ! الفاتحة والمعوذات يقرأها بالكامل فكنت أستغرب منه ! .. ومع مرور الأيام وبقاءه في المستشفى وطال بقاءه معنا في المستشفى وتعلمه للكتابة من جديد بدأ يكتب في ورق خارجي بعض الآيات والأحاديث التي تفيد المسلم في حياته مثل أذكار الصباح والمساء ، بعض الأدعية صار يكتبها في ورق يتذكّر هذه الأمور ذاكرته جيدة في هذه الأمور سبحان الله العظيم
ولما بدأ في الكتابة صار يكتبها كل يوم كلها آيات وأحاديث ما كان هذا فقط همّه ؟!
كنت أستغرب ما هي هذه الورقات التي يكتبها ! ما هوهم هذا الرجل كيف يعمل ؟ .. فكان يدعو بمن حوله .. يزحف على كرسيه المتحرك يخرج إلى جاره فيعطيه هذه الورقات ” اقرأ اقرأ ما فيه تلفزيون اقرأ هذه أفضل من مازن إلى أخيه إذا قرأت يكون حالك أفضل …. ” كلمات بهذه الطريقة .. سبحانه الله العظيم همته عالية رغم الإعاقة إذاّ الإعاقة ليست الجسمية التي نراها هي الإعاقة التي كانت تحصل في قلوبنا التي تحصل في جوارحنا وتعاطفنا مع أحوال المجتمع هنا الإعاقة الحقيقية .. حقيقة كنت أراه وأنظر أنا المعوّق وليس هو ! ..
بدأ يخرج في خارج غرفته صار يعطي جيرانه في الغرف الورقات .. يجلس ليلتان أو ثلاثة أو أربعة حتى يكتب ورقة صغيرة وأنت تستطيع
كتابتها في ساعة وهو همه أن ينهي تلك الورقة كي يعطيها لشخص جديد .. ثم بدأ يكتب في كرتونة كبيرة الآيات والأحاديث .. خرج بكرسيه المتحرك بمساعدة أهله ومن حوله قال سوف أذهب للمصلى فيعرف أن في المستشفى مصلى ، ذهب إلى المصلى وصلى هو وإيانا إحدى الصلوات وكانت الظهر وعلّق الكرتونة في المصلى يريد أن كل من يأتي للمصلى يقرأ الآيات الأحاديث التي فيها أذكار الصباح والمساء والتي تذكر بالله سبحانه وتعالى والتي تحث على الصبر عند المصائب كل كتاباته بهذه الطريقة .. الشاهد أنه خرج وكنت معجب فيه إعجاباً عجيب جداً بهذا الولد الشاب كنت أريد أن أساعده بكل طريقة أستطيع بها .. قبل أن يخرج أهدى لي بعض الورقات لي ولزوجتي قال هذه لك ولأم أنس ! حتى يريد ما ينصحني أنا فقط يصلحني ويصلح بيتي لعلها تصبر على الطبيب وعلى ما يعانيه الطبيب وغيره وكلمات جميلة جداً وإن كانت في بعض منها الغير التناسق .. ومرت الأيام سيحان الله العظيم وأنا ما زلت أتذكر ذلك الشاب .. وفي يوم من الأيام أتاني أخي قال لي أنا موقف السيارة عند الإشارة وحضر لي واحدا وكأنه أعرجا وطرق علي نافذة السيارة ففتحت له : نعم ! قال لو سمحت خذ هذه الورقات . وإذا بها نفس ورقات المستشفى !.. بدأ يكتب هذه الورقات في البيت ويخرج إلى الشارع يوزعها للناس الذين عند الإشارات .. هل نظرتوا إلى هم مثل هذا ؟! هل نظرتوا إلى إنسان يحمل هم الدعوة مثل هذا الشخص ؟! همه سبحان الله العظيم عجيب جداً ما يريد أن يحده حدود في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى . تضعه في المستشفى يدعو وتضعه في البيت يدعو وتضعه في كل مكان يدعو إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا يجب أن يكون الداعية ! يقول ابن تيمية ( أنا جنتي في صدري أينما ذهبت فهي معي أنا سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة )
والله سبحانه وتعالى يقول : ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ”
هكذا يجب أن يكون المسلم دائماً وأبداً يدعو إلى الله سبحانه وتعالى في كل مكان وفي أي زمان وعلى أي حال ما تحده حدود ولا ضروف ولا مرض ولا أي شيئا فهو داعية في سمته في التزامه في كلماته في أخلاقه في أفعاله هكذا يجب أن يكون الداعية والله أعلم …….

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *