صور من حياة التابعين - الحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز خطب دروس مذكرات اسلاميه

خطبة الجمعه اليوم نموذج مميز ومنقح – صور من حياة التابعين الحسن البصرى وعمر بن عبد العلزيز الحمد لله رب العالمين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: “خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ”(مسلم).اللهم صلاة وسلاماً عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد فيا جماعة الإسلام
قال تعالي: “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا “(الأحزاب/23).
إخوة الإسلام: “إن حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ومن بعدهم حياة التابعين فيها مواقف عظيمة تدل على مدى قوة إيمان هؤلاء الناس، فلقد ملأوا الدنيا نورًا بعلمهم وبأخلاقهم، واستطاعوا أن يغتنموا كل وقتهم في طاعة الله تعالى والتقرب إليه
الحسن البصرى عاش 80 سنة – من جيل التابعين وليس من الصحابه عشان الى زمان عمر بن العزيز لأنه لم يولد في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ومع ذلك فقد روي أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عندما سمعته يرتل القرآن قالت “من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء”، وفيه قال حجة الإسلام الغزالي: “كان الحسن البصري أشبه كلاما بالأنبياء وأقربهم هديا الى الصحابة وكان غاية في الفصاحة تتصبب الحكمة من فيه”.
تربى في بيت زوجة النبي هي (هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ) المعروفة بأُمِّ سَلَمَة ويتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد رسول الله “صلى الله عليه وسلم”؛ حيث روى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله وغيرهم.
وقد لزم الحسن المسجد، وانقطع إلى حلقة عبد الله بن عباس حبر أمة مُحَمَّدٍ وأخذ عنه التفسير والحديث والقراءات كما أخذ عنه وعن غيره الفقه، واللغة، والأدب، وغيرها حتى غدا عالمًا جامعًا فقيهًا ثِقَةً فأقبل النّاس عليه ينهلون من علمه الغزير
ولما بلغ الحسن أربعة عشر ربيعًا من عمره، ودخل في مداخل الرجال انتقل مع أبويه إلى (البَصْرَةِ) واستقرَّ فيها مع أسرته، ومن هنا نسب الحسن إلى (البَصْرَةِ) وعُرِفَ بين الناس بالحسن البصري.وكانت من اكبر قلاع العلم في هذا الزمان كالازهر الشريف في عصرنا
الحسن والخلافة الإسلامية:
جماعة الإسلام:” الإمام الحسن كان من أئمة المعارضة كأبي ذر الغفاري سواء بسواء لما أحدثه بنو أمية في فلسفة الحكم الإسلامي ونظام الخلافة الإسلامية، ولهذا لم يؤيد من خلفاء تلك الدولة الأموية سوى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز، إذ تولى قضاء البصرة في عهده، وكان له ناصحا وعليه مشيرا، يكتب له الرسائل قبل وبعد توليه إمارة المؤمنين
ولم يسلم الحسن البصري من أذى بني أمية واضطهاد ولاتهم على العراق وخاصة أذى الحجاج بن يوسف الثقفي فقطعوا عنه العطاء وأحاطوه بالعيون والجواسيس، بل اضطر إلى الهرب من ملاحقتهم عندما هموا بسجنه حتى ماتت ابنته وهو هارب فلم يستطع الصلاة عليها ولم يحضر مواراتها التراب، ولكن هذا الاضطهاد الذي استمر لسنوات لم يمنعه من إعلان نقده وإدانته لمظالم الأمويين.
وعندما أخذت الدولة الأموية تبرر أفعالها وساندتها في ذلك فرقة المرجئة التي تدعو الى إرجاء ذلك الى الله تعالى يوم القيامة، عندما أخذ هذا الفكر يبرر لذلك الواقع كان الحسن البصري طليعة الذين تصدوا لمناهضة الفكر الجبري، فكانت مدرسته الفكرية التي اشتهرت بمدرسة أهل العدل والتوحيد، هي أولى المدارس التي تبلورت في تاريخنا الحضاري.
#لقاء “البصري” و”الحجاج”
إخوة الإسلام:” لما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبّر, كان الحَسَن البَصْرِيُّ أحد الرجال القلائل الذين تصدَّوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصدعوا بكلمة الحق في وجهه.

أن الحجاج بنى لنفسه بناء في (واسط) فلما فرغ منه، نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة، فلم يشأ الحَسَن أن يفوِّت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه، فخرج إليهم ليعظهم ويذكّرهم، ويزهدهم بعرض الدنيا، ويرغبهم بما عند الله عزَّ وجل، ولمَّا بلغ المكان، ونظر إلى جموع الناسمدهوشة بسعة أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه وقف فيهم خطيبًا، وكان في جملة ما قاله: لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين؛ فوجدنا أنَّ (فرعون) شيَّد أعظم مما شيَّد، وبنى أعلى مما بنى، ثم أهلك الله (فرعون)، وأتى على ما بنى وشيَّد، ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض قد غرُّوه.. ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السَّامعين من نِقمَةِ الحجاج، فقال له: حسبك يا أبا سعيد.. حسبك، فقال له الحَسَن: لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم لَيُبَيِّنُنَّهُ للناس ولا يكتمونه.
وفي اليوم التالي دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلاسه:
“تبًّا لكم وسحقًا، يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما شاء أن يقول، ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه!! والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبناء، ثم أمر بالسيف والنّطع، فأُحضرا(النطعُ: بِسَاطٌ من الجلد كثيراً ما كان يُقتَلُ فوقَه المحكومُ عليه بالقتل)،ودعا بالجلاد؛ فمثل واقفًا بين يديه، ثم وجه إلى الحَسَن بعض شرطه وأمرهم أن يأتوه به، وما هو إلا قليل حتى جاء الحَسَن، فشخصت نحوه الأبصار ووجفت عليه القلوب.
فلما رأى الحَسَن السيف والنطع والجلاد، حرَّك شفتيه، ثم أقبل الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله، فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشد هيبة وقال له: ها هنا يا أبا سعيد.. ها هنا.. ثم ما زال يوسع له ويقول ها هنا.. والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه.
ولما أخذ الحَسَن مجلسه التفت إليه الحجاج، وجعل يسأله عن بعض أمور الدين، والحَسَن يجيبه عن كل مسألة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع.
فقال له الحجاج: أنت سيد العلماء يا أبا سعيد، ثم دعا بغالية؛(الغَالِيَةُ: أَخلاط من الطيب كالمسك والعنبر) وطيَّب له بها لحيته وودعه.
ولما خرج الحَسَن من عنده، تبعه حاجب الحجاج وقال له: يا أبا سعيد، لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك، وإني رأيتك عندما أقبلت ورأيت السيف والنطع؛ قد حركت شفتيك، فماذا قلت؟ فقال الحَسَن: لقد قلت: يا وليَّ نعمتي وملاذي عند كربتي؛ اجعل نقمته بردًا وسلامًا عليَّ كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم
:الحسن رضي الله عنه لم يؤيد سوي عمر بن عبدالعزيز من حكام الدولة الأموية .وكان الحسن يكبره بأربعين عاماً . وكان عمر بن عبد العزيز يطلب منه الموعظة دائماً فيقول له عظني يا تقي الدين يقول الحسن يا أمير المؤمنين: “صُم عن الدنيا و أفطر على الموت و أعد الزاد لليلة صبحها يوم القيامة” ويرسل له رسالة عظني ولا تكثر علي يقول الحسن :” خالف هوي نفسك ” لأن هوي النفس من المهلكات والمهلكات ثلاث 1- شح مطاع و2-هوي متبع و3-وإعجاب كل ذي رأي برأيه”
قيل للحسن إن فلانًا اغتابك فبعث إليه طبق حلوى وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك بهذا. وكان يقول: “نضحك ولعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال: لا أقبل منكم شيئًا. وقال له رجل: إن قومًا يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلًا (أي يتصيدون الأخطاء). فقال: هون عليك يا هذا، فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت، وأطعمتها في النجاة من النار، فطمعت، وأطعمتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلًا، فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم؟
هكذا تعلم عمر فقد دخل رجل على عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية: “إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا”(الحجرات: 6).وإن كنت صادقًا، فأنت من أهل هذه الآية: “هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ”(القلم: 11)، وإن شئت عفونا عنك. فقال: العفو، يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا”(

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *