خطبة الجمعه الشان العام

خطبة الجمعه – واقع الناس في المجتمع

الشَّأْنُ الْعَامُّ مِنْ مَنْظُورِ إِسْلَامِيِّ ”  الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد   فيا جماعة الإسلام يقول الله تعالي: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”(المائدة/2). 

إخوة الإيمان والإسلام :”حديثنا إليكم اليوم  عن الشأن العام من منظور إسلامي فــما هو الشأن العام :”

 الشأن العام هو كل ما يتجاوز اهتمامات الفرد بذاته أو بأسرته المُباشرة. فهو شأنٌ يتعلق بالكيان المجتمعي  الذى يعيش الإنسانُ فى ظله. وضروريات المجتمع كثيرة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية.  فمن هذه الكلمة كلمة الشأن العام  اشتُقت كلمة “السياسة” أى الشؤون العامة..

ومن هذه الكلمة كلمة الشأن العام  كانت الايجابية التي هي أحد قواعد الشأن العام  في الإسلام، والتي تتطلب أن يشارك المواطن في كل الأمور والمصالح العامة للمجتمع، وأن يبذل الإنسان كل الجهد في سبيل رفعة هذه الوطن، وتقديم كل الوسائل التي تعمل علي بتر الفساد ، والتي تعبر عن واقع الناس في المجتمع.

 من خطبة الجمعه فى مذكرات اسلاميه أهمية الشأن العام من منظور الشرع 

جماعة الإسلام :” الشريعة الإسلامية تطالب المسلم بأن يجتهد ويعمل، ويتعاون مع كافة أفراد المجتمع، وأن يبذل كل جهد لتحقيق هذا التواصل، ويكون ذلك من خلال الدوافع الوطنية، التي تهدف لخدمة الوطن ورفعة شأنه، لأن التفاعل الايجابي بين أفراد المجتمع الواحد، يعد تجسيداً لمفهوم الشأن العام قال تعالي: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”(المائدة/2).

ولما كان  الإسلام هو دين الأخلاق والقيم والمعاملات حث علي ذلك ..والمسلم مطالب بالتحلي بالفضائل وأهمها الشهامة والنجدة وإغاثة الملهوف، لأنه بمثل هذه القيم تتآلف القلوب بين أبناء المجتمع الواحد. يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(البخاري).

وضح الإسلام أنّ الإنسان بما حباه الله من قدرات هائلة، أكبر من أن يحصر انشغاله بشؤونه الذاتية فقط، فإذا ما أدرك هذه الحقيقة، فإنه يبدأ بالانشغال بالشأن العام، وتحمّل المسؤولية العامة ضمن محيطه الاجتماعي.  كما جاء في الحديث القدسي: «أوحى الله إلى داوود “عليه السلام “إن العبد ليأتي بالحسنة يوم القيامة، فأحكمه بها في الجنة، قال داوود: يا رب ومن هذا العبد؟ قال: مؤمن يسعى لأخيه المؤمن في حاجته، يحب قضاءها، قضيت على يديه أو لم تقض”(الخطيب وابن عساكر). هذا الحديث يبعث عزائم المسلمين، ويحفز هممهم نحو الحرص الشديد على السعي الدائم إلى قضاء حوائج المسلمين، وتخفيف آلامهم وتحقيق آمالهم.

ورغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفعل المحمود فقال: “إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس اليهم في حوائجهم اولئك الآمنون من عذاب الله”( الطبراني).وعن النبي صلى الله عليه وسلم “من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوماً (أي مكث في المسجد يوماً) ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد مما بين الخافقين” (الطبراني).الا ما أعظم هذا الفعل وما أحسنه!

المهتمون بالشأن العام “خير الناس أنفعهم للناس”

أيها الناس:” إنّ الاهتمام بالشأن العام يمثل ميزة خاصة تميّز النخبة من الناس. هذه النخبة التي تدرك أنّ طاقاتها أكبر من أن تحصر ضمن ذواتها الخاصة، ومن هنا جاءت النصوص الدينية لتصف هذه النخبة بأنهم خير الناس، ومردّ ذلك، أنهم فهموا أنفسهم على نحو أفضل من الآخرين، ما يؤهّلهم إلى استحقاق ذلك الوسام الذي يجعلهم خير الناس. وفي ذلك ورد عن رسول الله أنه قال: “خَيرُ النّاسِ مَنِ انتَفَعَ بِهِ النّاسُ” إنّ من يعيش منحصرًا في حدود مصالحه الخاصة، فهو لا يصنف ضمن خير الناس، لجهله بقدراته الذاتية، بخلاف من يتجهون للعمل في الشأن العام،

الذين هم أكثر فهما لذواتهم، وأكثر تنمية لقدراتهم وطاقاتهم، وأبلغ تأثيرًا في المحيط الاجتماعي الذي يعيشون ضمنه. يقول صلي الله عليه وسلم :“الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْراً منَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ”(ابن ماجه).

ومساعدة الناس سلوك إسلامي عظيم، وخلق من الأخلاق التي يجب أن يلتزم بها المسلم مع الجميع، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: “أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ،

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَتَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ”(الطبراني وحسنه).وهذا الحديث الشريف يؤكد على ضرورة الايجابية في تقديم يد العون والمساعدة للناس جميعا، مسلمين وغير مسلمين، فالذي يقضي حوائج الناس ويسعى في قضاء مصالحهم، أعظم أجرا من المعتكف في بيوت الله.. وذلك  دليل على قوة الإيمان بالله.

#ضوابط العمل بالشأن العام:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الذي يعمل في الشأن العام ويقوم علي مصالح الناس سيواجه بمشكلات كثيرة وأمور جسيمة لذا يجب أن يتعلم من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الإيجابية:” على المسلم أن يكون إيجابياً ويمد يد العون والمساعدة، ويتعاون مع كل العاملين معه، وفي محيط الأسرة والسكن وغير ذلك في الحياة اليومية، وأن يبادر في الشأن العام داخل المجتمع،

#إيجاد الحلول” وعلى المسلم أن يقدم الحلول، التي تحمل الخير وتحقق الفائدة للمجتمع.. 

#المنافسة الشريفة: “التنافس الشريف مع الآخرين في مواقع العمل، ويكون الهدف منه خدمة الصالح العام، فكل ذلك يصب في النهاية لخدمة المجتمع، يقول صلي الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة؛ فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”(البخاري)؛ ففي هذا استنهاض لاستمرار العزم في الموطن الذي يمكن أن ينهار فيه..

# وإن تكون مشاركته في أمور تفيد المجتمع وفعالة فيبتعد عن الصغائر والشؤن التافهة يقول صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: “إن الله تعالى- يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها”( الطبراني في الأوسط).

خطبة الجمعه الشان العام
خطبة الجمعه الشان العام اوقاف اون لاين خطب صوت المنبر صوت الدعاه# المشاركة في الشأن العام تحتاج إلي رجال  موقع مذكرات اسلاميه خطب ودروس خطب الجمعه  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جماعة الإسلام :” علي قدر أهل العزم تؤتي العزائم وطريق الانخراط في الشأن العام ليس مفروشًا بالورود والرياحين. ذلك أنّ من ينخرط فيه يكون محلًا لتلقّي الأعباء، وبذل الجهود، وتقديم التضحيات، ناهيك عمّا يواجهه من مشاكل متوقعة؛ لما في الشأن العام من آراء متغايرة، واهتمامات مختلفة ومنافسين آخرين. لذلك  كانت مهمة الرسل القيام بالأمور الجسام الكبيرة وكلما كانت المهمة شاقة اختار الله عزوجل لها رجال شداد سموا بأهل العزم وأولو العزم هم أهل الصبر وقوة تحمل المشاق من المرسلين الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم قى قوله تعالى: “فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ “وقد قال العلماء في تحديد أولي العزم من الرُّسل بأنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ثُمّ خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، فهم خمسةُ رسل كرام تحملوا أشد أنواع الأذى من أقوامهِم، ولكنهم صبروا أجمل الصبر وأكمله، فكانوا أهلاً للعزم والصبر والجد.

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ     وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها    وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ  وَقدعَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ

#ميادين العمل في الشأن العام:”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عباد الله: “والمشاركون في الشأن العام ثلاثة ومن أبرزها:”

#المسار الفردي، بأن يتوجه المرء بنفسه نحو القيام بالعمل العام، سواء كان بتقديم الخدمة للفقراء ومساعدة المحتاجين، أو نشر الثقافة والمعرفة، أو التصدّي لعمل اجتماعي أو سياسي معيّن، وهذه درجة من درجات الانخراط في الشأن العام. تحتاج إلي همة عالية و”رجل ذو همة يحي الله به أمة” وهذا نوع من الانخراط الفردي في الشأن العام، الذي يستطيع كثيرون القيام به دون أيّ قيود.

#العمل الجماعي

أما المسار الثاني فهو المسار الجمعي، أوما يطلق عليه بالمؤسسات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني. الذي يلتئم ضمن جمعيات خيرية، أو لجان عاملة، في أيّ مجالٍ من المجالات، كحقوق الإنسان أو البيئة أو مساعدة الفقراء أو الثقافة. وهذا المسار الثاني متقدّم على المسار الفردي؛ لأنّ العمل الجمعي أكثر بركة، واستدامة، وتنظيمًا، من العمل الفردي. ونحمد الله أنّ في مجتمعنا العديد من المؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني العاملة. ويقوم عليها رجال يخافون الله ويخشونه يعملون علي التكافل الاجتماعي ورعاية الفقراء والمساكين والأرامل واليتامي.. يقول صلي الله عليه وسلم :”السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ”(البخاري).

 #المؤسسات الرسمية

وهناك مسار ثالث للتصدي للشأن العام ، ويتمثل في الانخراط ضمن المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية. فقوام عمل البرلمان مثلًا، هو الاهتمام بالشأن العام؛ لكون أعضائه ممثلين عن الشعب ومعبّرين عن آراء ومطالب الناخبين. وكذلك مجالس الأحياء، والنقابات, والجمعيات الخيرية، والنوادي الرياضية، فهذه بأجمعها مؤسسات رسمية والمشاركة ضمن أعمالها درجة متقدمة من درجات الاهتمام بالشأن العام.

#بيئة مشجعة وأخرى مثبطة

إخوة الإسلام :” وتتفاوت المجتمعات حيال مسألة الانخراط في الشأن العام. فهناك مجتمعات تتوفر فيها بيئة دافعة للنشاط العام، في مقابل مجتمعات أخرى تسود فيها حالة التثبيط والإحباط، فهناك مجتمع يشدّ على يد العاملين في الشأن العام من أبنائه، ويقدّم لهم التشجيع والشكر على جهودهم، وهناك مجتمع آخر يواجههم بحالة من التشكيك والتثبيط، وقد يرشقهم بمختلف التّهم والافتراءات. 

وأفضل مثال نقتبسه من هدي رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله: “من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب” بدلوه فِي دلائهم، وله بها مشرب فِي الجنة، فأتى عثمان لليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عثمان -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم. قَالَ: بل لك يَوْم ولي يَوْم. فكان إذا كَان يَوْم عثمان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين. فلما رأى ذَلِكَ اليهودي قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم”(البخاري) .

ويقول صلي الله عليه وسلم: من يشتري بقعة آل فلان، فيزيدها في المسجد، بخير منها في الجنة؟”(مسلم).إنّ التصرف الأمثل حيال عمل المنخرطين في الشأن العام، هو أن يدعمهم المجتمع بالتشجيع في حال النجاح، وأن يرفدهم بالنقد الإيجابي في حال الفشل، ففي تلك الحالتين تكمن المساعد الحقيقية لهم.

إنّ من المهم جدًّا أن تسود المجتمع أجواء إيجابية حيال العاملين في الشأن العام، أفرادًا وجماعات. ومع أنّ غرض العاملين الأساس من انخراطهم في الشأن العام، هو السعي نحو تحصيل الثواب من الله تعالى، وشعارهم الآية الكريمة: “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”، لكن ينبغي أن نضع بالاعتبار أنهم بشر، يدفعهم التشجيع من جهة، كما يتأثرون بعوامل التثبيط من جهة أخرى.

الخطبة الثانية:

ـــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فيا جماعة الإسلام

الشأن العام هو شأن العامة:”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيها المؤمنون:  علينا أن نعتقد جميعاً أن الشأن العام هو شأن العامة صغاراً وكباراً شباباً وشيوخاً رجالاً ونساءً لا يعني ذلك أننا نفتقر جينيّاً، أي في تكويننا، لمفهوم الشأن العام، لكننا لم نهتم بهذا المفهوم تربويًا. للتأكيد على ذلك نقول بأنه حرص كثير من الناس على عدم إسناد المناصب المهمة في المجتمع إلا لمن تجاوزوا الكهولة إلى الشيخوخة؛ ليستفيدوا من حكمة الشيوخ، ولأن الشباب يغلب عليهم الطيش والتهور، إلا أن التاريخ لم يعدم نماذج من الشباب فاقوا الشيوخ في الحكمة وتقدير الأمور. ومن هؤلاء الشباب الذين تولوا هذه المناصب الرفيعة عن جدارة: عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وزير أبيه ,ولعل الجو العمري الذي نشأ فيه عبد الملك يوحي إلينا أن الطاقة الشبابية إذا وجدت الجو المناسب صنعت الأعاجيب، أما الإهمال والازدراء والتهميش للشباب، فسيقتل فيهم الرجولة قبل أن تولد، وكيف توجد مع فرض الوصاية على العقول حتى يعامل ابن الأربعين معاملة الأطفال؟ وهو في التاسعة عشرة من عمره، في زهرة شبابه مات صافيًا لم يعرف آثام الحياة ..وكان ينصح والده: يا أبي أقم الحق ولو ساعة من نهار”.

 #نصيحة عبد الملك لأمير المؤمنين في أمر من أمور الشأن العام  :

كان دائمًا يأتي بالخبر الفصل، وينطق بالكلام الجزل في القضايا العويصة, وبشجاعة يعجز عنها الأفذاذ، فموقع الوزارة من أبيه عمر جعله دائمًا ينظر إلى صلاح آخرة الأمير، وهذه مهمة الوزير الحقيقية: النصيحة الشجاعة، وليس تبرير تصرفات الأمير كأنه سكرتير خاص له! فقد جمع عمر بن عبد العزيز الناس واستشارهم في رد مظالم الحجاج، فكان كلما استشار رجلاً قال له: يا أمير المؤمنين ذاك أمر في غير سلطانك ولا ولايتك, فكان كلما قال له رجل ذلك أقامه، حتى خلص بابنه عبد الملك، فقال له ابنه: يا أبي ما من رجل استطاع أن يرد مظالم الحجاج فلم يردها إلا شركه فيها، فقال له عمر: لولا أنك ابني لقلت: إنك أفقه الناس؛ الحمد لله الذي جعل لي وزيرًا من أهلي عبد الملك ابني.

قال ميمون بن مهران: قال عبد الملك بن عمر لأبيه يومًا: يا أبى ما منعك أن تمضي لما تريد من العدل؟ فوالله ما كنت أبالي لو غَلتْ بي وبك القدور في ذلك. يعني: نعذب في سبيل إقامة الحق ولو وضعنا في القدور التي يغلي فيها الزيت الحار. وقال لأبيه ذات يوم: ماذا أنت قائل لربك غدًا إن سألك وقد تركت حقًّا لم تحيه، وباطلاً لم تمته؟ رحم الله عبد الملك بن عمر، وأسكنه فسيح جناته.. آمين.

عباد الله أقول ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم أو كما قال استغفروا الله.

#تصنيف أفراد المجتمع حول فهمهم للشأن العام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولاً: المصلحجية: ” الشأن العام بالنسبة لمجموعة محددة من المجتمع يعني العطايا والمزايا التي تكسبها هذه المجموعة من الدولة بمفهومها العام، وليس أي شيء خارج هذا الإطار. وهذه الفئة مرتبطة بالمصالح فقط. قال تعالي:” فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ”(التوبة/58).

ومن صفاتها التقلب وتبديل المواقف من أجل المصالح. وأبناء هذه المجموعة هم جنود الدولة العميقة بمعناها الوجودي وليس المبدئي. ويقصد بذلك أنهم مع مصالحهم أنى كان الراعي لها، حتى لو كان عدواً خارجياً.

يندرج تحت هذا التصنيف عددٌ من رجال الأعمال وبعض أبناء الأكابر وعددٌ من أبناء الطبقة الوسطى، وعددٌ من موظفي القطاع العام. ويشمل ذلك عدداً من كتاب الصحف الورقية وبعض كتاب الصحف الإلكترونية، وعلى وجه الخصوص تلك الفئة المرتبطة بمؤسسات رسمية معينة تقوم على رعايتهم وتمويل كتاباتهم الهادفة الى زعزعة الثقة العامة وصنع الرأي العام الزائف. ما يعني أنهم يقفون مع من يدفع أكثر.

ثانياً: النَّفْعِيَّون :”الشأن العام بالنسبة إلى مجموعة أخرى يعني تأمين لقمة العيش من الدولة فقط، وما يعود عليهم من نفع خاص, وكيفما اتفق إلى حد ما.  هذه الفئة هي الأقل حظاً في المجتمع. وهي مسحوقة وساحقة. ويقصد بذلك أنها الطبقة التي تشكل مستودعاً استراتيجياً كبيراً من العاملين في الوظائف الدنيا في أجهزة السلطة، ومسحوقة اقتصادياً واجتماعياً وتستخدم في سحق المسحوقين من الفئات الاجتماعية التي لديها قابلية التمرد.. فعلي لسان نوح في القرآن الكريم: “وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا يَا نُوحُ قَد ْجَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ”(هود/31-32).

ثالثاً: المتخاذلون: “الشأن العام بالنسبة لفئة ثالثة يعني لا شيء، لأن أبناء هذه الفئة قائمون بذاتهم، ولا يؤمنون بوجود الدولة أصلاً، أو أن وجودها من عدمه سيان بالنسبة لهم. ولا يشكل هؤلاء إلا نسبة بسيطة من مجموع المجتمع، أيا كان..:”وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ”(فصلت: 5).

رابعاً: المترفون: “الشأن العام بالنسبة لفئة مترفة من المجتمع يعني السلطة والاستبداد والاستئثار بكل شيء، إلا بالقدر الكافي لإسكات أبناء الفئة الثانية. وهم نسبة ضئيلة ويعتبرون أنفسهم حماة الدولة تقوم بهم وتنهار بهم.. وهم “يحلبون” الدولة ويستعملون مواردها كما تحلب البقرة، وهم الطابور الخامس الذي يعمل لحساب الخارج.. وهؤلاء حذر المولي عز وجل منهم حيث قال تعالي: “وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً”(الإسراء16).

 خامساً: المصلحون: “الشأن العام بالنسبة للفئة الأخيرة يعني إصلاح ما يفسده الناس. ويشكل عدد أفرادها نسبة ضئيلة جداً، ولا تتجاوز اثنين بالألف في أحسن الأحوال. استنتج علماء الاجتماع بأن هذه الفئة تؤدي وظيفة طبيعية تلقائية الوجود. ولا يمكن أن تبقى المجتمعات مهما كانت من دونها، وقد استدل على وجودها التلقائي من الناحية التاريخية بالرسالات السماوية ووجود الفلاسفة والمصلحين، حتى في أعتى أنواع الحكم، منذ أيام نوح وشعيب عليهما السلام والفيضان العظيم، وقوم عاد وثمود وأصحاب الأخدود، والفراعنة والرومان، وحتى يومنا هذا.. قال تعالي علي لسان نبيه شعيب :” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”(هود/88).

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *