خطبة الجمعه أنا عند ظن عبدي بي معية الله الدولة

الحمد لله رب العالمين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: “يقول الحق وهو يهدي السبيل”.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل مبلغاً عن رب العزة سبحانه وتعالي: “أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ..” اللهم صلاة وسلاماً عليك يا 

معية الله

سيدي يا رسول الله وعلي آلك وصحبك وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد فيا جماعة الإسلام

يقول الله تعالى: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ”(الحديد/4). ).:” يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ”(غافر/19).

هذه هى معية الله العامة

أما معيته الخاصة فهو مع المؤمنين بنصره وتأييده كما قال لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى“( طه/46).

وهو مع المتقين، ومع المحسنين، ومع الصابرين، ومع الذاكرين, ومع المؤمنين, ومع السائلين وهي المعية التي كان الله بها مع نبيه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه في الغار:يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّه معنا”(التوبة/40).

متى يكون الله معنا؟

 ومعية الله تتحقق فى التقوي والإحسان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَمِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَحَصَّلُ الْعَبْدُ بِهَا عَلَى مَعِيَّةِ اللهِ الْخَاصَّةِ: التَّقْوَى وَالْإِحْسَانُ؛ فَإِذَا وُجِدَتِ التَّقْوَى أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أَسْبَابِهَا فِي شَخْصٍ كَانَ اللهُ مَعَهُ.: “إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ”(النحل/128).

 

وَالتَّقْوَى معية الله

هِيَ وَصِيَّةُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ:وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ“(النساء/131)التَّقْوَى: هِيَ أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ بِفِعْلِ المَأْمُورِ وَتَرْكِ المَحْظُورِ.. فَهَذِهِ تَقْوَى اللهِ.

—————-

معية الله

 والاحسان هو ما زاد على الواجب

وَمِنْ أَجَلِّ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ: الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ .      وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْسَانِ فِي عِبَادَةِ اللهِ: فَأَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ“.

عِبَادَ اللهِ! أَهْلُ الْإِحْسَانِ هُمُ الصَّفْوَةُ، وَهُمُ الْخُلَّصُ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

معية الله

الصبر:”

. وَلِهَذَا جَمَعَ اللهُ لنبيه صلي الله عليه وسلم بَيْنَ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ. فَالشُّكْرُ: كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ؛ فَيَقُولُ:أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!).وَالصَّبْرُ: صَبْرٌ عَلَى مَا أُوذِيَ، فَقَدْ أُوذِيَ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ صَابِرٌ.

ذكر الله عزوجل :

  معية الله

إذا كان الله معك فمن عليك؟

فالمعية تحتاج إلي معية بمعني:”

 

الذكر يحتاج إلي ذكر “فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ “: ” أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني” والنصر يحتاج إلي نصر :” إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ “.

والتوبة تحتاج إلي توبة :” ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ”.

والمغفرة تحتاج إلي استغفار: ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا “.

إذا كان الله معك فمن عليك؟

فالمعية تحتاج إلي معية بمعني:”

 

الذكر يحتاج إلي ذكر “فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ “: ” أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني” والنصر يحتاج إلي نصر :” إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ “.

والتوبة تحتاج إلي توبة :” ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ”.

والمغفرة تحتاج إلي استغفار: ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا “. قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-:”وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ“(الطلاق: 2-3).

وقد كان الله مع الصبي زيد بن أرقم حين سمع عبد الله بن أبي يقول: “لئن رجعنا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل”، وبلغ الكلمة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن مثل هذه الكلمة الخطيرة لا بد أن تُنقل، لكن لم يكن معه من يشهد له، وظن قومه أنه غفل ونقل ما لم يحصل؛ فلم يصدقوه، فخفق برأسه من الهم ما ذكره بقوله: “فأصابني همٌّ لم يصبني مثله قط” فأنزل الله عز وجل:هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ“(المنافقون:7).إلى قوله:يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ“(المنافقون:8).  فأرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليَّ ثم قال:إن الله قد صدقك يا زيدفكان الله مع الصبي الذي كان حريصاً على مصلحة أهل الإسلام.

وهذا الصحابي الجليل ابن أم مكتوم، الذي كان ضريراً، ابتلاه الله بفقد البصر لما نزل قول الله تعالى: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين َوَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ“(النساء/95).فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمليها على زيد بن ثابت وهو من كتبة الوحي، وسمع الآية، فقال: يا رسول الله فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر، ولو أستطيع الجهاد لجاهدت، وفي رواية: إني أحب الجهاد في سبيل الله، لكن بي من الزمانة – أي: المرض المزمن والعاهة المستديمة – ما ترى، ذهب بصري، فنزلت كلمتان:غير أولي الضرروأضيفت في الآية، فأصبحت: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ“(النساء/95).

ولما اشتدت المحنة على كعب بن مالك، وقوطع خمسين يوماً، وتركته زوجته بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين تخلف عن الجهاد دون عذر، لكن الله مع المؤمنين، وهذا الرجل كان صادقاً، واعترف، وصارت العقوبة بهذه المقاطعة الشديدة الوقع على نفسه، لم يكن الله عز وجل ليتخلى عن هذا الرجل وصاحبيه:وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أي: اعتقدوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) سورة التوبة:118، نزل الفرج، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لكعب:أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك“.

وإليكم هذه القصة الواقعية في هذا المضمون:

معية الله

كتب أحد السياح في مذكراته فقال: بعد الوصول إلى الهند ذهبت إلى القصاب لشراء اللحم، وكان كلما أراد أن يزن اللحم لأحد فتح كيساً عنده ونظر فيه، ثم وزن اللحم وباعه للزبون، فلما جاء دوري فعل كما فعل مع من قبلي، فسألته: لماذا تنظر في الكيس قبل أن تزن لكل زبون؟ قال: إنني أنظر إلى ربي الموجود في الكيس؛ لأن هذا الهندي وثني يعبد الأصنام، فربه المزعوم معه في الكيس، قال: أنا أنظر في الكيس حتى لا أنسى ربي، وأغش في الميزان.

فإذا كان الوثني عنده هذا المعنى في صنم باطل يعبده فأولى بأهل الحق أن يستشعروا دائماً أن الله معهم فلا يعصون ربهم، ويقومون بالحق وبه يعدلون، 

معية الله

ويشهدون، ويقيمون الشهادة لله تعالى.

معية الله

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *