خطبة الجمعه الشان العام.jpg موقع مذكرات اسلاميه

خطبة الجمعه الشأن العام من منظور اسلامى

فالشريعة الإسلامية السمحة جاءت لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا هو الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام؛ حيث كان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو منهجهم،

فشعيب عليه السلام يقول لقومه: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } [هود: 88]، وأوصى موسى عليه السلام أخاه هارون فقال: { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [الأعراف: 142]، وبين جل وعلا الفارق العظيم بين أهل الإصلاح وأهل الفساد فقال: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ص: 28].

فمن الأمثلة التطبيقية في حياة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء في الحديث الشريف: عن عَائِشَةَ :” أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِى عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا، إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا “.[البخاري ومسلم].

والحديث الشريف يتضمن المحافظة على المصالح الخاصة، وتتمثل في عدم التعدي على حقوق الآخرين، وإيذائهم بسرقة أموالهم، كما يتضمن المحافظة على المصالح العامة بتطبيق الحق العام، وهو إقامة حد السرقة على السارق، وفيه ردع لكل من تسوّل له نفسه التعدي على حقوق الآخرين سواء عامة، أو خاصة.

فالله تعالى عزيز حكيم في تشريع ذلك الحكم والحد لحماية المصالح الخاصة والعامة معاً ؛ قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 38، 39] .

ومن الأمثلة المشرقة في حياة سلف الأمة، ما قام به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في المحافظة الشديدة على المصالح العامة، فمن مواقفه المعروفة: أن ابنه عبد الله بن عمر – رضي الله عنه -: اشترى إبلاً وأرسلها إلى الحمى حتى سمنت، فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سماناً فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل: لعبد الله بن عمر، قال: فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخ.. بخ.. ابن أمير المؤمنين،

ما هذه الإبل؟ قال: قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى، أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال: فقال: فيقولون: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر اغد إلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.[سنن البيهقي؛ وتاريخ دمشق] .

ومن هنا كان فضل العلم والدعوة إلى الله أعظم أجراً من الانقطاع إلى العبادة مرات ومرات، لذلك قرر الفقهاء أن المتفرغ للعبادة لا يأخذ من الزكاة، بخلاف المتفرغ للعلم، لأنه لا رهبانية في الإسلام، ولأن تفرغ المتعبد لنفسه، وتفرغ طالب العلم لمصلحة الأمة ! فروي أن جنود الشيطان جاءوا إليه فقالوا له: يا سيدنا نراك تفرح بموت الواحد من العلماء، ولا تفرح بموت آلاف العُبَّاد؟!!! فهذا العابد الذي يعبد الله ليلاً ونهاراً يسبّح ويهلل ويصوم ويتصدق، لا تفرح بموت الألف منهم فرحك بموت الواحد من العلماء. قال: نعم أنا أدلكم على هذا، فذهب إلى عابد فقال له: يا أيها الشيخ هل يقدر الله أن يجعل السماوات في جوف بيضة؟ قال العابد: لا. وهذا جهل كبير. ثم ذهب إلى العالم وقال له: هل يقدر الله أن يجعل السماوات في بيضة؟. قال العالم: نعم، قال: كيف؟ قال: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون، فإذا قال للسماوات: كوني في جوف بيضة كانت، فقال الشيطان لجنوده: انظروا الفرق بين هذا وهذا.———————————————————-

ومن هذه الصور ما رواه عبد الرحمن بن نجيح قال: نزلت على عمر ، فكانت له ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبناً أنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فخليت لك ناقة من مال الله، فقال: ويحك تسقينى نارًا، واستحل ذلك اللبن من بعض النا

س، فقيل: هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها. فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر ، حيث خشي من عذاب الله جل وعلا لما شرب ذلك اللبن مع أنه لم يتعمد ذلك، ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن استحل ذلك من بعض كبار الصحابة الذين يمثلون المسلمين في ذلك الأمر، بل انظر كيف فرَّق- بحلاوة إيمانه ومذاقه- بين طعم الحلال وبين ما فيه شبهة.————————————————–

هاب الفتوى أكابرُ العلماء، على الرغم من علمهم الوفير، وعملهم بهذا العلم، ولم تدفعهم شهرتهم الواسعة إلى التجرؤ على الفتوى، فلا يتحرج أحدهم من قول: لا أدري إن كانت المسألة معضِلة، أو يؤخر الجواب إلى حين البحث عنها،”.

—————————————————————— موقع مذكرات اسلاميه خطب ودروس 

  وورد عن أبي حصين عثمان بن عاصم ـ رحمه الله تعالى ـ قوله: “إن أحدَكم ليُفتي في المسألة، ولو وردَتْ على عمر رضي الله عنه لجمَع لها أهل بدرٍ”——————————————————–

وسئل الشعبي مرة عن مسألة فقال: لا عِلْمَ لي بها، فقيل له: ألا تستحي، فقال: ولم أستحي مما لم تستحِ الملائكة منه حين قالت: { لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}. [البقرة: 32].——————————————-

ورغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفعل المحمود فقال: “إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس اليهم في حوائجهم اولئك الآمنون من عذاب الله”( الطبراني).————————————

موقع مذكرات اسلاميه خطب ودروس

وعن النبي صلى الله عليه وسلم “من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين،

ومن اعتكف يوماً (أي مكث في المسجد يوماً) ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد مما بين الخافقين” (الطبراني).الا ما أعظم هذا الفعل وما أحسنه!————————————-

موقع مذكرات اسلاميه خطب ودروس 

حيث قال تعالي: “وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً”(الإسراء16).

إنّ من المهم جدًّا أن تسود المجتمع أجواء إيجابية حيال العاملين في الشأن العام، أفرادًا وجماعات. ومع أنّ غرض العاملين الأساس من انخراطهم في الشأن العام، هو السعي نحو تحصيل الثواب من الله تعالى، وشعارهم الآية الكريمة: “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”، لكن ينبغي أن نضع بالاعتبار أنهم بشر، يدفعهم التشجيع من جهة، كما يتأثرون بعوامل التثبيط من جهة أخرى.

خطبة الجمعه الشان العام.jpg موقع مذكرات اسلاميه
خطبة الجمعه الشان العام.jpg موقع مذكرات اسلاميه

 

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *