خطبة الجمعه وزارة الاوقاف وصوت الدعاه المعتدل عن السماحة بين الزوجين

خطبة الجمعه اليوم  السَّمَاحَةُ بَينَ الزَّوجَينِ

الحَمْدُ لِلهِ رب العالمين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلاة وسلاما عليك يا سيدي يا رسول الله

أمَّا بَعْدُ: فيا جماعة الإسلام: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”(الروم/21).

عباد الله حديثنا إليكم اليوم عن السماحة في الإسلام وبخاصة “السماحة بين الزوجين”

فالعلاقة الزوجية هي مفتاح العلاقات السعيدة والهادئة أهم علاقة بين اثنين هي علاقة الزوج لزوجته وعلاقة الزوجة بالزوج، القرآن الكريم يركز على هذه العلاقة: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ”ويقول : “رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا” إذا حافظ الزوج والزوجة على هدوء العلاقة وعلى حسن مسيرة العلاقة بينهما فإن هذه العلاقة الطيبة والهادئة تنعكس على الأبناء، الذين ينشئون في أسرة هادئة ومتعاطفة ينشأ الأبناء رجالاً هادئين مستقرين واثقين بأنفسهم.

إخوة الإسلام:”الإحصائيات العالمية تقول أغلب الأطفال الفاشلين في دراستهم يعيشون في أسر تعيش مشاكل بين الأب والأم، بين الزوج والزوجة، نتيجته فشل الطفل في دراسته أو في التمهيد لمستقبله، بل كثير من الأطفال الذين يعيشون في جو أسري متوتر يُصابون بأمراض نفسية مزمنة تظهر عليهم وتؤثر على سلوكهم وتؤثر على علاقتهم بأصدقائهم وبالمجتمع بل وبزوجاتهم بعد ذلك.

إخوة الإسلام :”الاحصائيات تقول بأن هناك تسعة ملاين حالة طلاق وخلع بمحاكم الأسرة في الثلاث سنوات المنقضية ..أتدرون ماهي الأسباب ؟ الأسباب كثيرة منها البعد منهج الإسلام أهملنا ديننا فساءت أحوالنا .. لو أننا تعاملنا فيما بيننا بسماحة الإسلام ما حدث ذلك ..

فالسَّمَاحَةُ وَاليُسْرُ وَالسُّهُولَةُ عَمَلٌ جَلِيلٌ، وَخُلُقٌ كَرِيمٌ، تَحَلَّى بِهِ الكِرَامُ، اِتَّصَفَ بِهِذَا الخُلُقِ أَكْرَمُ العِبَادِ وَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا؛ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ وَحَثَّ عَلَى التَّخَلُّقِ، فَجَاءَتِ الأَدِلَّةُ بِفَضَائِلِهِ، وَالدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ لِأَهْلِهِ، وَحُبِّ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ..

وَلَئِنْ كَانَتِ السَّمَاحَةُ مَطْلُوبَةٌ بَينَ النَّاسِ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ؛ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ وَأَخْذِهِمْ وَعَطَائِهِمْ؛ فَإِنَّ هَذَا الخُلُقَ أَمْرٌ ضَرُورِيُّ بَينَ مَنْ تَطُولُ مُخَالَطَتُهُمْ، كَالأَقَارِبِ، وَالأَصْحَابِ، وَزُمَلَاءِ العَمَلِ.

وَهُوَ بَينَ الزَّوجَينِ أَشَدُّ ضَرُورَةً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ يُسْرَ كُلٍ مِنَ الزَّوجَينِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَصَبْرَهُ عَلَيهِ، وَتَحَمُّلَ خَطَئِهِ، وَرِضَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ بِالقَلِيلِ، وَتَذَكُّرَ مَحَامِدِهِ وَمَحَاسِنِهِ؛ لَهُوَ مِنْ سَعَادَتِهِمَا، وَهَنَاءِ عَيْشِهِمَا وَعَيشِ أَوْلَادِهِمَا، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ دَوَامِ عِشْرَتِهِمَا؛ وَالمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ جَاءَ الهَدْيُ النَّبَوِيُّ الكَرِيمُ؛:”لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ”( مسلم). وَمَعْنَى: لَا يَفْرَكْ: لَا يُبْغِضْ .

قَدْ يَجِدُ أَحَدُ الزَّوجَينِ فِي الآخَرِ مِنَ الصَّفَاتِ الخِلْقِيَّةِ أَوِ الخُلُقِيَّةِ مَا يَكْرَهُ؛ كَسُرْعَةِ غَضَبٍ، أَوْ غِلْظَةِ تَعَامُلٍ، أَوْ قِلَّةِ اهْتِمَامٍ بِالتَّجَمُّلِ أوْ غَيرِ ذَلِكَ؛ فَلَا يَتَبَاغَضَانِ لِذَلِكَ؛ بَلْ عَلَيْهِمَا بِهَذَا الخُلُقِ الكَرِيمِ: (السَّمَاحَة) لِيَنْظُرْ كُلُّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ إِلَى الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ الكَثِيرَةِ الَّتِي يَرْضَاهَا، كَالعَفَافِ وَالطَّاعَةِ وَالخِدْمَةِ وَتَرْبِيَةِ الأَوْلَادِ وَإِحْسَانِ الزَّوجِ لِأَهْلِ زَوجَتِهِ وَإِحْسَانِهَا لِأَهْلِهِ.

وَلْيَعْلَمْ كُلٌّ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ أَنَّ الكَمَالَ المُطْلَقَ، وَالخُلُوَّ مِنَ العُيُوبِ لَيسَ مِنْ صِفَاتِ البَشَرِ؛ وَالبَاحِثُ عَنْ ذَلِكَ يَبْحَثُ عَنْ مُحَالٍ؛ وَمَنْ عَرَفَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ اسْتَرَاحَ وَأَرَاحَ، يَنْظُرُ إِلَى المَحَامِدِ فَيُقَدِّرُهَا وَيَشْكُرُ عَلَيْهَا، وَإِلَى المَسَاوِئِ فَيَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْهَا، وَيَغْمُرُهَا فِي كَثِيرِ المَحَاسِنِ، وَيُصْلِحُهَا بِالحِكْمَةِ.

قَالَ تَعَالَى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِـيراً”(النساء/19). قَالَ ابْنُ كَثِــيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: أَيْ: طَيِّبُوا أقْوَالَكُمْ لَهُنَّ، وَحَسّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ، كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا، فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ”(البقرة/288). وَقَــالَ صلي الله عليه وسلم:” خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي “(الترمذي). وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمِيلَ العِشْرَةِ دَائِمَ البِشْرِ، يُدَاعِبُ أهْلَهُ، ويَتَلَطَّفُ بِهِمْ، ويُوسِّعُهُمْ نَفَقَتَهُ، وَيُضَاحِكُ نِسَاءَهُ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُسَابِقُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَوَدَّدُ إِلَيْهَا بِذَلِكَ…إِلَى آخِرِ مَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ.

وجود المشاكل والاختلافات أمر طبيعي جداً، إنما على الزوجين التقليل والتخفيف وتفادي أسباب حدوث هذه المشاكل. وأن يكون هناك قدر من السماحة والصفح والعفو: “فاصفح الصفح الجميل” والجميل الذي ليس فيه عتاب ولا ملامة شديدة..

أسباب حدوث المشاكل والاختلافات الزوجية:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخوة الإسلام:” فماهي الأسباب التي تجلب المشاكل الزوجية بين الزوجين، وتؤدي إلي نزع السماحة بينهما وطرق العلاج التي يمكن أن تتبع في سبيل التخفيف والتقليل من هذه المشاكل والاختلافات.

السبب الأول: عدم تحمل المسؤولية”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخوة الإيمان :”عدم كون الزوج والزوجة في مستوى المسؤولية عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر يقول: “سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”(البخاري ومسلم).

الكثير من شبابنا وشاباتنا يتزوجون وهم لا يملكون مسؤولية الزواج يعني لا يملك نضجاً ولا وعياً يؤهله للزواج، يعتبر الزواج مجرد لذه نفسية وجنسية يمارسها ويحصل عليها .. وبالتالي هو لا يملك مسؤولية الزواج ومسؤولية الأسرة، وهذا السبب يجر إلى أمور أخرى ويجر إلى أشياء كثيرة عندما لا يكون الزوج مؤهلا ًلإنشاء أسرة أو لا تكون الزوجة مؤهلةً لإنشاء أسرة، شي طبيعي تراهما يركزان على القضايا التافهة والصغيرة ويجعلان منها مشاكل أساسية تصل بهما إلى حد الانفصال والطلاق وشيء مرعب جدا أنك تراجع المحكمة فيصدر التقرير من المحكمة أن نسبة الطلاق إلى الزواج نسبة 77% هذه نسبة خطيرة، مثلاً أفترض ألف عقد زواج خلال شهرين نسبه 77%، طلاق نسبة جدا خطيره، هل هي مجتمعات إسلامية أم غربية.. لابد للأب والأم أن يُعلما أبناءهما على دور الأسرة منذ صغرهما، يُعلمان الطفل على الإحساس بأنه رجل يتحمل مهام الرجولة ويتحمل أعباء الرجولة، ويُعلمان البنت على أنها أم في المستقبل تتحمل أعباء الأمومة وتقوم بدور الأمومة..

سبب ثاني:” الفهم الخاطئ للقوامة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عباد الله:” فعندما يقول المولي عز وجل :” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”(النساء/34).

الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم على بعض نجد الكثير من الرجال يؤلون هذا الأمر خطأ ويتعسفون في تنفيذه أو يتهاونون فيه ويتركونه بالكلية..

إخوة الإيمان :”ليتنا بحثنا عن معنى القوامة في القرآن لنعطي كل ذي حق حقه بلا فهم مغلوط قوامة الرجل على المرأة تعني أن يقوم بكل شئونها من رعاية وعناية وانفاق القوامة تعني احترام الرجل لآدمية المرأة وعدم اهانتها أو فرض القرارات عليها إنما إعانة لها على شؤون الحياة، ومساعدة لها، لأن المرأة ليست جارية للرجل، ولا تابعة له، وإنما شريكة له في الحقوق والواجبات

أعطى الله سبحانه وتعالى للرجال حق القوامة، بما فضله الله سبحانه وتعالى الرجال على النساء بالقوة الجسمية، حيث لا تستطيع المرأة القيام بالكثير من الأعمال التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً. تعني قوامة الرجال على النساء أيضاً، توفير الحماية لهن من قبل الرجال، وأن يكون الرجل قائداً للمرأة نحو طريق الخير والسعادة، بحيث يعينها على شؤون الحياة في مختلف المجالات.

المقصود بتفضيل الرجال للنساء في مسألة القوامة أيضاً في قوله تعالى: “بما فضل الله بعضهم على بعض”، أن الله تعالى جعل من الرجال الأنبياء والحكام، والسلاطين، والقادة، والغزاة، كما أن الرجل بطبيعته يرجح عقله على قلبه، بعكس المرأة التي تغلبها عاطفتها..

قوامة الرجل على المرأة هي تكريم للمرأة وتفضيل لها، وفي نفس الوقت تعتبر زيادة مسؤولية للرجل، وتحميل أعباء إضافية عليه. والمرأة تحب في الرجل قوة شخصيته وإدارته لكثير من الأمور وتكره الرجل السلبي الضعيف الإمعة.. والرجل سيد في بيته فإذا ترك السيادة انقلب نظام البيت قال تعالي :” وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ”(يوسف/25).

اذن فليتقِ الله من أراد الفهم والتطبيق الصحيح، أما من أغلق عينيه وعقله فليتدبر أمره أمام الله يقول ابن كثير: “الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت “بما فضل الله بعضهم على بعض” أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة; ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم; لقوله صلى الله عليه وسلم: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” (البخاري).

كما أن الإفراط في القوامة يأتي بعكس المطلوب فيترك الرجل طرق العلاج الذي تحدث عنها القرآن الوعظ والهجر في المضاجع والضرب الغير مبرح ويدخل مباشرة علي التحكيم وليته تحكيم كما أمر الله حكم من أهله وحكم من أهلها بل ..

سبب ثالث :”تحكيم الأمهات “الحموات”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيها الأزواج :”سبب التعاسة وعدم السماحة تدخل كثير من الحموات بين الزوجين فهذا رجل وهذه امرأة هما يُعالجان مشاكلهما بأنفسهما الزوج بالتفاهم مع زوجته، فمن الخطأ الكبير أن تلجأ الزوجة لأمها أو يلجأ الزوج لأمه في حل المشاكل خطأ كبير، إذا يحاول الزوج والزوجة تحديد المشاكل داخل الأسرة وجعلها داخل المنزل وعلاجها بالتفاهم بينهما إدخال عنصر الأم أو الأب يزيد المشاكل توتراً وسعةً ويؤدي للانفصال لأن أم الزوجة تعتبر نفسها لها الولاية على الزوجة والزوج معاً، وتقول لأبنتها أنا لا أسامحك ولا أرضى عنك ولا ولا… إلا أن تقولي كذا لأم الزوج، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، يجب على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إذا طلبت منه أمه أن يعاملها بخشونة أو بإساءة لحدوث سوء تفاهم بينها وبين أمه، لا يجوز له إطاعة أمه في خلق إيذاء لمؤمنة أخرى، وكذلك العكس لا يجوز للزوجة إطاعة أمها في خلق مشاكل وإيذاء زوجها، حرام، فتدخل غير الزوجين في مشاكل الزوجين من الأسباب الكبيرة التي تؤدي إلى تضخم الخلاف والوصول إلى مرحلة الانفصال.

سبب رابع :” تحكيم وسائل الإعلام:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخوة الإسلام:” ماذا لدينا؟ ليس لدينا أصالة ولا جذور إسلامية حتى نعتمد على وسائل الإعلام في حل مشاكلنا وفي حل قضايانا ماذا يعني؟ تنظر للمجلات رسائل القُراء لمن يحل مشاكل القراء هذه لديها مشكلة مع زوجها تلك مع ولدها، أو هذه الأفلام التي تعالج مشاكل اجتماعية، المشاكل الاجتماعية موجودة ولكن ما هو العلاج لها، هذا الكاتب الذي كتب هذا الفيلم وأنشأ هذا العلاج ماذا يملك من عمق في الرؤية ودقة في النظر، وماذا يعرف عن المفاهيم الإسلامية في حل المشاكل بين الزوج والزوجة، ماذا يعرف؟ هذا الذي يتصدى لكتابة الأفلام وكتابة المسلسلات التي تعالج المشاكل الاجتماعية، ماهي حصيلته الثقافية أساساً؟ ماذا يعرف عن الإسلام ومبادئ الإسلام وقوانينها ودساتيرها في حل المشاكل الزوجية؟ تركنا شرع الله وجرينا خلف الإعلام الفاشل لو أننا تتبعنا آيات سورة النساء من أول القوامة للوعظ و الهجر والضرب – وحكم من أهله وحكم من أهلها ما وصلنا لهذا الحال المرزي ولهذه الأرقام الرهيبة من حالات الطلاق والخلع والفسخ..

سبب خامس :”الغيرة المفرطة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخوة الإسلام :

والغيرة في الإسلام مطلوبة والرجل الذي لا يغار علي زوجته عده الرسول صلي الله عليه وسلم ديوث فقال: “لا يدخل الجنة ديوث”(النسائي).والديوث هو الذي يري الفاحشة في أهله ولا يغار عليها ..وهذا هو سعد بن عبادة يغير ويقول لو وجدت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ” لا أعفوا عنه لذلك يقول رجل من الأنصار يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة إلا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل أن يتزوجها من شدة غيرته” وهذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم يغار فيقول: “أتعجبون من غيرة سعد ؟لأنا أغير منه وهذه غيرة الله عز وجل يقول صلي الله عليه وسلم :”والله أغير مني “(البخاري).

احترام غيرة الزوج

ــــــــــــــــــــــــــــــ

وينبغي علي الزوجة أن تحترم غيرة زوجها فقد كان السلف الصالح والجيل الأول من الصحابة كانت غيرتهم على نسائهم شديدة فلم يكن تتغير قلوبهم عند رؤية الفاحشة فقط وإنما نقلت السنة الشريفة ما هو أقل من ذلك بكثير منها ما رواه البخاري رضي الله عنه أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت :”كنت أحمل النوى من أرض الزبير على رأسي فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال : إخ إخ ليحملني خلفه فاستحيت أن أسير مع الرجال وذكرت غيرة الزبير وكان أعز الناس فعرف رسول الله صلي الله عليه وسلم أني قد استحيت فمضى فجئت الزبير فقال لقيني رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من الصحابة فأناخ لأركب فاستحيت منه وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه : قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني “(الترمذي) .فهذه هي الحرة العفيفة تحترم غيرة زوجها فلا تركب خلف النبي صلي الله عليه وسلم وإن كانت لا تحل له فهي أخت زوجته السيدة عائشة ومع ذلك فإن الزبير بن العوام يغير فأين هذه الغيرة اليوم وأين هذا السمو، اليوم تركت المرأة تركب السيارة وحدها مع السائق وتسافر دون محرم لها ودون جمع من الناس دون غيرة من رجالها أو زوجها وكذلك خرجت متبرجة إلى الأسواق تخالط الرجال من الناس دون غيرة زوجها أو أولادها واليوم جلست المرأة مع أصدقاء الزوج دون خجل ودون حياء مما يترتب على ذلك مفاسد كثيرة

ولعظم حب الصحابة للنبي صلي الله عليه وسلم كانوا يغارون على زوجاته وهن أمهاتهم وكان أعظمهم قدراً في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي وافقه ربه في ذلك قال البخاري عن أنس بن مالك قال عمر بن الخطاب يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين فأنزل الله آية الحجاب: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ”(الأحزاب/33).

غيرة محمودة وغيرة مرفوضة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك غيرة محمودة يحبها الله عز وجل وهناك غيرة ممقوتة يكرهها الله عز وجل لذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يمقتها الله فالغيرة في غير الريبة “(s وأحمد).

فالغيرة التي يحبها الله غيرة في الشك والريبة وتكون في حد المعقول فلا يتخون الرجل المرأة ولا تتخونه إلا بدليل قاطع.

وعلى الزوجين وخاصة إن كانا متدينين حقاً أن يدع كل منهما الآخر لمراقبة الله تعالى ومحاسبة ضميره فلا يعكر كل منهما سعادة الأسرة في غير ريبة وخاصة إذا التزما حدود الشرع وتجنبا مواطن الشبهات ؛ فعلى الزوجة أن تكون مدافعة عن زوجها لا تكون موظف مخابرات أو قاضي محكمة تسأله دائماً أين كنت وماذا فعلت ولمن نظرت إلى آخر هذه المضايقات التي تجعل الزوج إذا لم يكن في تفكيره شيء يعيد النظر في هذا الأمر ويخون زوجته .

الخطبة الثانية :”

ــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد.. فيا جماعة الإسلام بعد ان تحدثنا عن السماحة بين الزوجين الأسباب فينبغي علينا أن نعرف

العلاج :”

فهناك طرق كثيرة للعلاج ولكن نذكر بعضاً منها للوقاية أو التخفيف..

أولاً: ينبغي للزوجين المسلمين المتدينين أن يُحسنوا الظن كل منهما للآخر مرض سوء الظن هو الذي يقتل الأسرة بل يقتل المجتمع :”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ” أنا أي حركة منك تُسيء الظن فيها، أنت أي حركة مني تُسيء الظن، سوء الظن يقود إلى تطور المشكلة يسمع زوجته تكلم بالتلفون قد يسيء الظن فيها تنظر إلى زوجها يُنظف نفسه وتقول هذا يخطط لعلاقة، فتبدأ تسيء الظن به ويبدأ يُسيء الظن بها، ونتيجة مرض سوء الظن حصول الكارثة في الأسرة. فأين التوصيات الإسلامية، ورد: “ضع أمر أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة صدرت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير سبيلا “احمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير. إذا سوء الظن من الأمراض القاتلة من الأمراض الفتاكة بالأُسر والمجتمع.

ثانياً: الصفح والتنازل، والسماحة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيها الأزواج:” من التمس امرأة خالية من العيوب لا يجد أبداً ومن التمس امرأة هكذا فقد التمس المحال يقول صلي الله عليه وسلم :”كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ” آسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد “(الشيخان).وقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشيره في طلاق زوجته فقال له عمر لا تفعل فقال له الرجل إني لا أحبها فقال له عمر ويحك ألم تبنى البيوت إلا على الحب ؟ إنما تبنى على الرعاية والتراحم والتعاطف ..

حدثت بيني وبين زوجتي مُشكلة إذا تنازلت هذا لا يعد انكسار في رجولتي وانفصام في شخصيتي وتحطم في كياني لا، هذا التنازل لأجل المحافظة على هدوء الأسرة والمحافظة على مسيرة الأسرة هذا لا يُعد تنازلاً، هذا صفح جميل يأمر به القرآن الكريم: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” أحسن إليها أنت تُحسن إلى الآخرين فكيف بزوجتك أقرب الناس إليك..

حدود السماحة بين الزوجين؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيها الأزواج: إنَّ التَّسَامُحَ لَا يَعْنِى أَنْ يَسْتَهِينَ أَحَدُ الزَّوجَينِ بِحُقُوقِ الآخَرِ، وَيُقَصِّرَ فِي أَدَائِهَا؛ مُتَعَلِّلًا بِكَرِيمِ خُلُقِ صَاحِبِهِ، بَلْ عَلَى كُلِّ مِنْهُمَا مَعْرِفَةُ مَا عَلَيهِ مِنَ الحُقُوقِ، وَالقِيَامُ بِهَا مَا اسْتَطَاعَ؛ يَقُولُ صلي الله عليه وسلم، وَقَدْ سُئِلَ: “مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ “( أَبُو دَاوُدَ).. وَفِي البُخَارِيِّ: “لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ” وَالمُرَادُ بِالصَّومِ هُنَا صَومُ التَّطَوُعِ، قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ حَقَّ الزَّوجِ آكَدُ عَلَى المَرْأَةِ مِنَ التَّطَوُعِ بِالخَيرِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ؛ وَالقِيَامُ بِالوَاجِبِ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَامِ بِالتَّطَوُعِ.

عِبَادَ اللهِ: ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ السَّمَاحَةِ فِي شَيءٍ: إِقْرارُ الزَّوجَةَ أَوِ الزَّوجَ أَوِ الأَوْلَادَ عَلَى المُنْكَرِ وَالمُدَاهَنَةُ فِي دِينِ اللهِ، وَتَرْكُهُمْ عَلَى المُخَالَفَاتِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَتَعَامُلَاتِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَغَيرِ ذَلِكَ.

لَيسَ مِنَ السَّمَاحَةِ وَالتَّوسِعَةِ تَوفِيرُ مَا يَطْلُبُونَ دُونَ النَّظَرِ فَي حِلٍّ أَوْ حُرْمَةٍ، فَخَيرُ النَّاسِ خُلُقًا وَأَحْسَنُهُمْ عِشْرَةً؛ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ: “لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ”(أبو داود). وتَقُولُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: “يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ “قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ”(مُسْلِمٌ). فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَتَفَقَّهُوا فِي دِيْنِكُمْ، وَتَحَلُّوا بِمَكَارِمِ الَأخْلَاقِ تَسْعَدُوا وَيَسْعَدْ بِكُمْ أَهْلُكُمْ، وَمَنْ حَوْلَكُمْ.

لا يجوز التسامح في الخيانة الزوجية:”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما أنه ليس هناك سماحة في الخيانة الزوجية فهذا هو الصحابي هلال بن أمية رضي الله عنه الذي رجع من أرضه عشاءً، وكان يعمل في الزرع فوجد عند امرأته رجلاً أجنبياً، كارثة كبيرة، ومصيبة عظيمة، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، وكان قد نزل قوله تعالي: “وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”(النور/4). فلو تكلم الآن تكلم بأمر عظيم سيجلد عليه، ولو سكت سيسكت على غيظ وحنق وشدة، فذهب وتكلم، وكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك واشتد عليه، واجتمعت الأنصار وقالوا: الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية، فقال هلال: “والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً، والله يعلم إني لصادق، ووالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه حد القذف؛ لأنه اتهم المرأة وليس عنده بينة، وهو صادق عند نفسه؛ فجاء المخرج من الله؛ لأن الله مع الصادقين، وأنزل الله: “وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ”(النور/6).الآيات، فجاء المخرج، وصارت هذه القضية، وعرف حكم الملاعنة، ولم يكن في ذلك مسامحة.

وكما لا يجوز السماحة مع من خان الوطن:”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فمن قصر في أداء واجب الدفاع عن الوطن فأنه يعتبر خائن ومقصر وخاصة لو احتاج الوطن لديه في هذا الوقت، وخيانة الوطن تعتبر من الجرائم البشعة التي لا تقرها الشريعة الإسلامية وهي كبيرة من كبائر الإثم وليس يها سماحة ولا تهاون.

أما فيما يخص حكم خيانة الوطن في الإسلام فهي تترك لقاضي كل دولة وفقاً لقوانينها وتشريعاتها. فيحكم علي الخائن بما يري كما حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة لما خانوا العهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب (الخندق).وقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “احكُمْ فيهم، قال: فإنِّي أحكُمُ فيهم أنْ تُقتَلَ مُقاتِلتُهم وتُسبَى ذراريُّهم وتُقسَمَ أموالُهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد حكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ ورسولِه من فوق سبع سموات “(ابن حبان).فإن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما أصدر حكمه على بني قُريظة لم يُراعِ بذلك ما سبق من أوليائه قبل الإسلام، بل نظر إلى إخلافهم بالوعد الذي قطعوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وأثر ذلك على سير المعركة..

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *