خطبة الجمعه من صوت الدعاه والمنبر عن الوطن وواجبنا نحوه فارق بين المواطن والحاقد

وحدة الأمة سبيل قوتها :

 

العنصر الأول: حث الإسلام على الوحدة والاعتصام وعدم الفرقة والاختلاف

عباد الله: لقد حث الإسلام على الاجتماع والاعتصام والوحدة، فالاجتماع والاتفاق سبيل إلى القوة والنصر، والتفرق والاختلاف طريق إلى الضعف والهزيمة ، وما ارتفعت أمة من الأمم وعلت رايتها إلا بالوحدة والتلاحم بين أفرادها، وتوحيد جهودها، والتاريخ أعظم شاهد على ذلك، ولذا جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- تدعو إلى هذا المبدأ العظيم، وتحذر من الاختلاف والتنازع ؛ ومنها قوله تعالى:

{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } (الأنفال:46)، وقوله تعالى:{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ( آل عمران : 103)

قال ابن كثير: “أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مَرَّ بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هُمْ عليه من الاتفاق والألْفَة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بُعَاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبُه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يُسكِّنهم ويقول:

” أبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟” وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم” أ.ه ؛ وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ “.(مسلم).

عباد الله: وكما حث الإسلام على الوحدة ( وحدة الأمة ) والاجتماع والاعتصام :

فكذلك نهى عن الفرقة والاختلاف؛ لأن الفرقة والاختلاف داءان وبيلان يُقعدان بالأفراد والأمم عن الإصلاح والبناء، ويمكنان للهدم والفساد، ويسببان ظلمة القلوب، وفساد الألسن، والطعن في الناس، وقد يؤديان إلى الاحتراب والتقاتل والتفكك والفرقة ؛ وما أُصيب بنو إسرائيل بالنقص والخذلان، وحاق بهم الذل والهوان، وحقت عليهم اللعنة – رغم أن النبوة كانت فيهم، وقد فضلوا على العالمين – إلا بسبب اختلافهم على أنبيائهم، واتباع أهوائهم، وأدى بهم ذلك إلى الفرقة والعداوة والبغضاء فيما بينهم، يقول الله تعالى في شأن اليهود:

{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} [المائدة:64] ؛ لذلك نهانا ربنا جل جلاله أن نكون كما كانت بنو إسرائيل فرقة واختلافا وتباغضا وتناحرا؛ لئلا نضل كما ضلوا، ونزيغ كما زاغوا {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105] وفي الآية الأخرى {وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الرُّوم:32].

أيها المسلمون:

إنه طريق واحد هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه، وهو طريق الأنبياء كلهم، من سلكه أنجى نفسه، وسعى بالصلاح في أمته، ومن حاد عنه فقد فرَّق دينه، وأوبق نفسه، وجنى على أمته؛ ولما أمر الله تعالى بسلوك هذا الطريق الأوحد نهى عن الطرق الأخرى التي ينتج عنها التفرق والاختلاف {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] وفي الآية الأخرى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشُّورى:13].

وقد يبلغ التفرق بالأمة مبلغ الاحتراب والاقتتال، فيفني بعضهم بعضا، ويقتلون أنفسهم ويتركون أعداءهم؛ كما وقع ذلك في كثير من دول الإسلام وتاريخهم، ولا يزال يقع إلى يومنا هذا، فعن عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا” ( مسلم ) .

إن العبادات الإسلامية توحد ولا تفرق:

فإذا نظرنا إلي شعيرة الصلاة وجدنا أنها تشرع في وقت محدد وأن كل مسلم يتوحد مع إخوانه في هذه الأوقات؛ وكذلك شعيرة الصيام والحج وسائر العبادات في الدين تجمع ولا تفرق وتوحد صفوف المسلمين، وقد كان السلف الأول يختلفون ولكن بدون تعصب مذموم، وكان كل إمام من الأئمة يقول رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

ولم نر إماما يحمل الناس علي رأي واحد ويتعصب، وإذا كان الواحد يري أنه علي الحق دائما فهذا هو الخطأ الصريح لأنه كما يقال إن من ظن أنه علم فقد جهل، ثم إن الله يبين أن الاختلاف العقدي سنة إلهية، وانه مادام سنة إلهية فلا يصح أن يحدث عداء من أصحاب الديانات السماوية في الوطن الواحد، لأن الله لو أراد أن يجمع الناس علي دين واحد لفعل، ولكن أراد هذا الاختلاف لقوله تعالي:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }( هود: 118؛ 119)، فالاختلاف سنة إلهية ولا حرج في أن يختلف الناس في العقيدة والرأي؛ ولكن الحرج في التعصب المذموم وهى محاولة إيجاد الفرقة بين الناس علي أساس  الدين أو الجنس أو اللون أو العرق أو الدم.

وترسيخاً لهذه المبادئ السامية لأدب الخلاف أسوق لكم صوراً من اختلاف الصحابة والعلماء والفقهاء وموقفهم من ذلك:

– يقول الإمام الشافعي عن نفسه:

ما ناقشت أحداً إلا ودعوت الله وأنا أناقشه أن يوفق ويسدد ويؤيد من الله. هذا هو الرجل الذي أسس علم أصول الفقه، وقواعد التفكير والاستنباط من القرآن.

– ويقول الشافعي: ما ناقشت أحداً وأحببت أن يخطئ، وما ناقشت أحداً إلا على نصيحة وما ناقشت أحداً بنية الغلبة، وما ناقشت أحداً وفرق معي أن يظهر الحق على لسانه أو لساني.

–  وذات مرة اختلف الشافعي في مسألة مع رجل اسمه يونس، وكان خلافاً شديداً، وافترقا، ثم التقيا بعد سنة .. فأمسك الشافعي بيده، وقال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نختلف في مسألة ونظل متحابين؟ نظر إليه وقال أبو موسى:  والله يا شافعي معك نصف عقل أهل الدنيا. فعادا متحابين.

– في مذهب الشافعي رفع اليدين أثناء الصلاة في التكبيرات، لكنه حين ذهب إلى العراق وصلى في مسجد أبي حنيفة لم يرفع يديه ..لماذا؟ أجاب الشافعي عن ذلك فقال:

احتراماً لصاحب هذا القبر.

كذلك عند الإمام الشافعي القنوت في الفجر وهذه سنة غير موجودة عند الحنفية، أي الدعاء عند القيام من الركوع الثاني، والإمام الشافعي عندما صلى الفجر في مسجد أبي حنيفة لم يقنت، وحين سألوه قال: أيضاً ذلك من احترام صاحب هذا المقام، والشافعي عنده أولويات، فترك السنن ليس عليه إثم، وفعلها عليه أجر ؛ فهو قد سن السنن الصالحة في المجتمع كالاحترام والتوقير، وهي سنة أكبر من التعبد الشخصي، لأنها تعطى مثالاً للآخرين، وتعلم الناس على مدى واسع ؛ وهو هنا يرى أنه يخسر أجره عن سنة أصغر ليكسب أجراً عن سنة أكبر، جمع فيها الناس، والتنازل هنا لا يضر بل ينفع .

– وحينما اختلف الناس في الجامع الأزهر على عدد ركعات صلاة التراويح وكادوا يقتتلون، فاتصلوا بأحد علماء الأزهر يسألونه في ذلك؟ فقال: عليكم بغلق المسجد وعدم صلاة التراويح اليوم، لأن اجتماع المسلمين ووحدتهم وعدم اختلافهم وتفرقهم فرض وواجب، وصلاة التراويح سنة؛ والفرض مقدم على السنة.

قارن بين ذلك وبين ما يدور بين الناس من خلاف وشقاق في بعض المسائل، فكم من اختلاف وقع في الفجر والجمعة أذان واحد أم اثنان؟! وفي القنوت في الصبح!! وفي الوتر في رمضان الثلاث ركعات بتشهد واحد أم اثنين؟!! وهكذا تصير الخلافات مدعاة للفرقة والتشاحن والتباغض!!!

فعلى المؤمنين مهما اختلفتْ مذاهبهم، ومهما تعدَّدت مشاربهم، ومهما تنوَّعتْ آراؤهم وتباينتْ أفكارهم أن يتراحَموا فيما بينهم، وأن تغشاهم سحب المحبة، وأن يرتشفوا معًا فرات المودة والتعاطف، وأن يستظلوا جميعًا بظلال الإخاء والوداد، فهم – كما شبَّههم رسول الله، – صلى الله عليه وسلم – جسدٌ واحدٌ، وذلك عندما قال: ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ؛ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ” . (البخاري ومسلم) .

العنصر الثاني: العنصرية وأثرها على وحدة الأمة

عباد الله: من الأمور التي نهي عنها الإسلام (العنصرية)؛ والعنصريَّة معناها التَّفْرقةُ والتمييزُ في المعاملة بين الناس على أساس من الجنس، أو اللَّون، أو اللغة، أو الدِّين، أو المستوى الاجتماعي والطَّبَقي، وهذه العنصريَّة متجذِّرة في البشرية منذ القِدم.

وأول من نادى بالعنصرية هو إبليس عليه لعنة الله تعالى حيث قال حينما أمر بالسجود لآدم: { أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } (ص:76). ولم يبتعِدِ العربُ قبل الإسلام عن هذه النعرة، بل كانت القبليَّة سائدةً، والتقسيم الطبقي حاضرًا؛ فهذا من الأَوْسِ، وذاك من الخَزْرَجِ، وهذا من السادة، وذاك من العبيد، وكانت الحروبُ والنَّزاعات تقوم بينهم لعشرات السنين لا تحطُّ أوزارَها لأسباب تافهةٍ، وعلَتْ أصواتُ الفخر لهذه العصبيَّة حتى قال قائلهم – وهو عمرو بن كلثوم في معلَّقته -:

إذا بَلَغ الرَّضِيعُ لنا فِطامًا………….. تخرُّ له الجَبابرُ ساجدِينا

ولما فتح رسول الله مكة وصعد بلال على ظهر الكعبة يؤذن قال أحد المشركين: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم الذي علا فيه عبدٌ حبشيٌ أسودٌ على ظهر الكعبة! أيّة نفسية حقيرة هذه التي تخفي في داخلها مثل هذا التصور المذموم وهذه الخسيسة الحقيرة التي نبذها الإسلام؟!! فعَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:” إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِسِبَابٍ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ بنوا آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ أَنْ تَمْلَؤُوهُ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلا بِدِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ، حَسْبُ امْرِئٍ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيئًا بَخِيلا حَلافًا “. ( أحمد والبيهقي والطبراني بسند حسن).

أيها المسلمون: إن الإسلام جاء لـ لوحدة الأمة وليقضي على كل هذه الفوارق والطبقات وجعل الناس كلهم سواسية؛ فقد كان كبار الصحابةِ مَن لا ينتمي إلى العرب أصلًا، فهذا سلمان (الفارسي)، وصهيب (الرومي)، وبلال (الحبشي) ؛ فالإيمان أزال وأذاب الفوارقَ التي تقومُ على أساسٍ من الجنس أو العِرق أو اللون؛ وجعل التقوى معياراً للتفاضل بين الناس مهما كان الحسب والنسب .

عباد الله: إن دينُنا الإسلامي الحنيفُ حارب العنصريَّة والطبقيَّة :

بشتَّى أنواعها وأشكالها منذ بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أعلنَها القرآن الكريم صريحةً مدوِّية أن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوى فحسب؛ قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13]، والاختلاف في طبيعة الجنس البشري، وتعدد صوره وأشكاله:

جعله الله آيةً من آياته في هذا الكون؛ قال سبحانه: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ } [الروم: 22]، وأكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في أقواله الشريفة، فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ؛ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ؛ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ.”. (أبوداود )؛ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

” لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا ؛ إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ ؛ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ؛ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ ؛ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ ؛ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ”.( أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ).

بل قد وضع النبي صلى الله عليه وسلم العنصرية تحت قدميه في خطبة الوداع:

فعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: ” ألا وإنَّ كل شيء مِن أمر الجاهلية موضوعٌ تحت قدميَّ هاتَين ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ ، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ”. ( أحمد والطبراني والبيهقي وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح).

فالعنصرية من عادات الجاهلية الممقوتة التي تؤدي إلى تفرق الأمة وتمزيق وحدتها ؛ فقد روي أن أَبَا ذَرٍّ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ؛ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ؛ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ؛ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ؛ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ؛ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ”. (متفق عليه).

فأبو ذر عير بلالاً الحبشي بأمه؛ وأنه ابن السوداء؛ كما نعلم سواد بشرة أهل الحبشة ومعظم أهل دول أفريقيا الوسطى والجنوبية؛ لذلك عاتبه صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين أن ذلك من عادات الجاهلية الممقوتة المنتنة .

كما صور النبي – صلى الله عليه وسلم – العنصرية بالشيء العفن النتن:

فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:” كنا في غَزاةٍ فكسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال الأنصارِيُّ : يا لَلأنصارِ، وقال المهاجرِيُّ : يا للمهاجرينَ، فسمِع ذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ” ما بالُ دَعوى جاهليةٍ “. قالوا : يا رسولَ اللهِ، كسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال : دَعوها فإنها مُنتِنَةٌ  . ” ( متفق عليه ).

فانظر كيف عبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ ” منتنة “؟!! أى أنها تفسد المجتمع كلها بنتنها .

أيها المسلمون: اعلموا أن للعنصرية القبلية آثاراً جسيمة وعواقب وخيمة على وحدة الوطن والأمة ؛ ولا يخفى علينا ما يحدث في واقعنا المعاصر من الاعتداء وإزهاق الأرواح وتخريب الديار بسبب العصبية والقبلية والثأر بين العائلات والقبائل ؛ وهؤلاء ينتصرون لعصبيتهم وقبليتهم لا لنصرة الدين أو الدولة؛ وهذه هي الجاهلية العمياء كما جاء في الحديث ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي» ( مسلم ) “قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ يُقَاتِلُ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ تَعَصُّبًا كَقِتَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَعْرِفُ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ لَا لِنُصْرَةِ الدِّينِ، وَالْعَصَبِيَّةُ إِعَانَةُ قَوْمِهِ عَلَى الظُّلْمِ.”( شرح النووي).

عباد الله: كثير منا يفتخر بنسبه وحسبه ويترفع على الناس بأنه فلان بن فلان:

ويعامل الناس بأنفة وعلو واستكبار وكأنه خلق من مادة غير التي خلق منها الناس جميعاً؛ وليعلم هذا المفتخر أنه يسعى بعنصريته وقبليته وحسبه ونسبه إلى النار وبئس القرار كما أخبرنا بذلك النبي المختار؛ فعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بْنُ فُلاَنٍ ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا :

أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ ؟ قَالَ : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، ابْنُ الْإِسْلَامِ ، قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي أَوْ الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ ” . ( أحمد والبيهقي بسند صحيح ).

وهكذا قضى الإسلام على كل صور العنصرية والطبقية والنعرات التي كانت سائدة في المجتمع الجاهلي وعملت على تمزيقه وتفريقه؛ وحل محلها روح المساواة والحب والألفة والمودة والرحمة والوحدة والاعتصام  .

العنصر الثالث: الغرب و ( وحدة الأمة الإسلامية )

عباد الله: إنه مما لا شك فيه أن الغرب وأعداء الإسلام – وعلى رأسهم اليهود – يتألمون حينما يروا وحدة العرب والمسلمين، فهذه الوحدة وهذا الاجتماع والاعتصام يقلق مضجعهم ويجعلهم ينظرون إلى المسلمين نظرة  حقد وحسد ، وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال: ” إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا ، وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا ، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ ” ( أحمد بسند صحيح).

وتدبرت في هذه الثلاث فوجدت العلة واحدة وهي ( الوحدة والاجتماع في كل ) وهذا بلا شك يغضبهم ويحزنهم .

وفي العصر الحديث صرحوا بهذا الحقد والحسد على وحدة المسلمين (وحدة الأمة) واجتماعهم في كتبهم ومؤتمراتهم، ففي بروتوكولات (حكماء صهيون) قالوا: إننا لن نستطيع التغلب على المسلمين ما داموا متحدين دولاً وشعوباً تحت حكم خليفة واحد ، فلا بد من إسقاط الخلافة و تقسيم الدولة الإسلامية إلى دويلات ضعيفة لا تستطيع الوقوف في وجهنا فيسهل علينا استعمارها .  ويقول لورانس براون : “إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً ، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذٍ بلا وزن ولا تأثير”.

إنه يؤسفني ويحزنني أن يتحد الغرب ويسمون أنفسهم الولايات المتحدة ، ونحن لا أقول دولاً بل جماعات وأحزاب وفرق شتى، ولقد زار أحد المسلمين معظم دول العالم فتعجب من وحدة الغرب واجتماعه وتفرق المسلمين واختلافهم فأنشد قائلاً :

تجولت في طول البلاد وعرضها ……. وطفت بلاد الله غربا ومشرقا

فلم أر كالإســـــــــلام أدعى لوحدة………ولا مثل أهليه أشــــــــد تفرقا

عباد الله: إن التفرق ضعف والتنازع شر، والأعداء يعتمدون على قاعدة ” فرق تسد ” وقد نجحوا إلى حد ما في زرع الشحناء والبغضاء وإثارة الفتن، وهناك مثل مشهور يقول :

” لقد أُكِلتُ يومَ أُكِل الثورُ الأبيض.” وله قصة فيها عبر تنزل على واقعنا المعاصر،  هي أنه في أحد الأزمنة عاشَ ثلاثة من الثيران في مرجٍ واسع، يرعون ويأكلون ويرتعون بأمانٍ، كان لأحدها لونٌ أبيض والآخر أحمر والأخير أسود, وكان يجاورهم في المرْعى أسدٌ يَطمع في الاعتداء عليها، ولكنَّه لَم يكنْ قادرًا على ذلك؛ خشية أن تجتمعَ عليه؛ فتَفتِكَ به نَطْحًا. ولأن الأسدَ لا يُمكنه النَّيْل منها إلا مُنفردة، قرَّر أن يُعْمِل الْحِيلةَ؛ ليَنال مُبْتغاه, وفعْلاً هذا ما لَجَأ إليه، ففي أحد الأيام وجَد الثورين الأسود والأبيض مُنفردين في المرْعى، فاقتربَ من الأسوَد، وهَمَس له ناصحًا بأنَّ رفِيقك الأبيض لافتٌ للنظر.

وأنَّه متى جاء صيَّاد للمكان فلن يلبثَ أنْ يهتديَ إليكم بسبب لونه الفاضح, كما أنَّ خيرات المرْعى تناقصتْ مؤخَّرًا، فلو تخلَّصْتُم منه لكفتْكم خيراتُه أنت وأخوك الأحمر، كما أنَّ القِسمة على اثنين خيرٌ منها على ثلاثة. وهكذا لَم يزلْ به حتى أثَّرَتْ كلماتُه عليه، وأخذتْ في فِكْره القَبول, ولكنَّه لا يعرف كيف يُبِعد الأبيض عن المكان، فقال له الأسد: لا تحمل هَمًّا، أنا أكفيك أمرَه، وما عليك إلا الابتعادُ من هنا، ودَعْ أمرَه لي.

تركَ الأَسْود المكان، فانفردَ الأسد بالثور الأبيض وفتَك به، وعندما عاد الأحمر أوْهَمَه الأَسْوَد بأنَّ الأبيض لَحِق به، وأنَّه للآن لَم يرجِع, وبعد مُرور مدة من الزمن، نُسِي أمرُه ويُئِسَ من عوْدته. ثم أقبلَ الأسد مرة أخرى مُسْدِيًا نُصحَه للأَسْوَد، ومُذكِّرًا له أنَّ المرْعى لواحدٍ خيرٌ منه لاثنين وهكذا، حتى تَمكَّن الأسد من النَّيْل من الثور الأحمر. ثم ما لبثَ الأسد أنْ عاد بعد أيَّام وفي عَينيه نظرة فَهمها الثورُ الأسوَد جيِّدًا، فأدْرَك أنَّه لاحِقٌ بصاحِبَيه، فصاحَ: لقد أُكِلتُ يومَ أُكِل الثورُ الأبيض!!!!

والمعنى: أنَّه بسماحِهِ للأسَد بأكْلِ صاحبه الأول:

فقد وضَع نفسَه في القائمة بعده دون أنْ يدري. ومَغْزى هذا الْمَثَل بيِّنٌ، فمتى ضَحَّينا بأحدٍ؛ لننالَ مكانه أو ما كان يناله، فقد حَكَمْنا على أنفسنا بنفس مصيره، ووضعْنا أنفسنا بعده في القائمة.

والعِبَر في هذه الحكاية مُمتدة، لأن غاية الغرب هي تمزيق وحدة المسلمين وجعلهم دويلات صغيرة حتى يقضوا عليها واحدة تلو الأخرى ؛ لأنهم لا يستطيعون القضاء على المسلمين ما داموا مجتمعين، كما فعل الأسد، فالفُرقة والاختلاف في الرأْي تُضْعِفُ الأفراد وتَكسِرهم، وتُمكِّن الأعداء وتحقِّق لهم مآرِبَهم.

إنَّ الأمة الإسلاميَّة متى اجْتمعتْ واتَّحدتْ، لَم تستطعْ أُمَّة مَهْمَا كانتْ قوَّتها النَّيْل منها؛ لأن يدَ الله مع الجماعة، ولأنها مع اتِّحادها مَحمية بربِّها، فما قَوِيَتْ أُمَّة مُتفرقة مُشَتَّتة، وما ضَعُفَتْ أُمَّة اجْتمعتْ وتكاتَفَتْ وارتبطتْ بربِّها.

لذلك أراد حكيم أن يعطى أولاده درساً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة حين أحس بقرب أجله , فاجتمع أولاده حول سريره , وأراد أن يوصيهم بوصية تنفعهم قبل وفاته ، فطلب منهم أن يحضروا حزمة من الحطب , وطلب من كل واحد منهم أن يكسر الحزمة , فلم يستطع أي واحد منهم أن يكسرها , أخذ الحكيم الحزمة , وفرقها أعواداً , وأعطى كل واحد من أبنائه عوداً , وطلب منهم كسر الأعواد وهي متفرقة , فكسر كل واحد منهم عوده بسهولة .

فقال الأب الذي هو الحكيم : يا أبنائي إياكم والتفرقة , كونوا كهذه الحزمة متحدين , حتى لا يقدر عدو على هزيمتكم .

كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى………….. خطب ولا تتفرقوا آحـــادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ………..وإذا افترقن تكسرت أفرادا

ألا فلنحتد جميعاً من أجل بناء مجتمعنا ووطننا، من أجل بناء مصرنا، من أجل بناء حضارتنا، بعيدين عن التفرقة، عن التشرذم ، عن التحزب، عن التشتت، حتى نحقق آمالنا، ويعلو بنياننا ، ونبلغ منانا، فنكون جميعاً أدوات بناء لا أدوات هدم!!

ومتى يبلغ البنيان يوماً تمامه………إذا كنت تبني وغيرك يهدم؟!!!

نسألُ الله أن يَجمعَ شَمْلنا وقلوبَنا على طاعته، وألا يجعلَ في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا.

    الدعاء،،،،،                                                وأقم الصلاة،،،،،

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *