حرمة البيت المسلم

خطب مكتوبة

البيت المسلم وقفه فى حرمة البيوت خطب اون لاين حرمة البيت المسلم

قال تعالى :” يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ , فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ , ليْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ” سورة النور   فهو أمر للمؤمنين أن : لا تدخلوا بيوت غيركم حتى يؤذن لكم، وحتى تسلموا على أهل البيت، حتى لا تنظروا إلى عورات غيركم، ولا تطلعوا إلى ما لا يحل لكم الاطلاع عليه، ولا تفاجئوا الساكنين الوادعين، فتحرجوهم أو تزعجوهم، فيحدث الاشمئزاز، والتضايق، والكراهية , فلا بد إذن من الاستئذان قبل الدخول والسلام خارج الباب لمعرفة الداخل , وكان ابن عباس يفسر الاستئناس بالاستئذان , وكأن الاستئناس لايحصل إلا بعد الاستئذان وحصول الإذن .

الثانية : استحباب الاستئذان أن يكون ثلاثا فإن أذن للزائر والا فلينصرف لحديث ابي موسى أنه استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له فانصرف , فطلبوه فوجدوه قد ذهب , فلما جاء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إذا استأذن احدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف ” متفق عليه , قال مالك: الاستئذان ثلاث ، لا أحب أن يزيد أحد عليها، إلا من علم أنه لم يسمع، فلا أرى بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع

الثالثة : تدل الآية على السلام والاستئذان معا , ومن السنة ألا يستقبل المستأذن الباب حتى لا يطلع على العورات , بل ينحرف يمينا أو شمالا لأن الاستئذان إنما شرع لمنع النظر والاطلاع على العورات لقول النبي صلى الله عليه وسلم :” إنما الاستئذان من النظر ” أخرجه ابو داود

الرابعة : ينطبق هذا الأدب سواء أكان الباب مفتوحا أو مغلقا , وسواء أكان الطارق أعمى أو بصيرا لان من العورات ما يطلع عليه بالسماع , وأجاب العلماء على حديث إنما الاستئذان من النظر أنه جاء على الغالب .

الخامسة : تنطبق تلك الاحكام ايضا على الرجال والنساء , والمحارم وغير المحارم , لأن الحكم عام , فقد أخرج مالك في الموطا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :” أاستأذن على أمي ؟ فقال له ” نعم أتحب أن تراها عريانة ؟ فقال لا , قال :” فاستأذن عليها ” , وروى الطبري عن طاووس قال : ما من امرأة أكره الاطلاع على عوراتها من ذات محرم

السادسة : ذكر تعالى حكم حالة أخرى هي حالة فراغ البيوت من أهلها فقال :” فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ” أي إن لم تجدوا في بيوت غيركم أحدا يأذن لكم، فلا تدخلوها حتى يأذن لكم صاحب الدار، فالمانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة

السابعة : وإذن الصبي والخادم لا يبيح الدخول في البيوت الخالية من أصحابها، فإن كان صاحب الدار موجودا فيها، اعتبر إذن الصبي والخادم إذا كان رسولا من صاحب الدار، وإلا لم يجز الدخول

الثامنة : قوله سبحانه : ” فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً” المدار فيه على ظن الطارق، فإن كان يظن أنه ليس بها أحد، فلا يحل له أن يدخلها لكن يستثني بداهة وشرعا حالة الضرورة، كمداهمة البيت لحرق أو غرق أو مقاومة منكر أو منع جريمة ونحو ذلك

التاسعة : صفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع، ولا يعنف في ذلك، فقد روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كانت أبواب النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقرع بالأظافير.

العاشرة : دليل التعريف بشخص الداخل ما روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: استأذنت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال: «من هذا»؟ فقلت: أنا، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «أنا أنا» كأنه كره ذلك لأن قوله: «أنا»لا يحصل بها تعريف، وإنما أن يذكر اسمه، كما فعل عمر وأبو موسى رضي اللّه عنهما.

الحادية عشر: قوله تعالى : ” وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ ” أي إن طلب منكم صاحب البيت الرجوع، فارجعوا فإن الرجوع هو خير لكم وأطهر في الدين والدنيا، ولا يليق بكم أيها المؤمنون أن تلحوا في الاستئذان، والوقوف على الأبواب، أو القعود أمامها بعد أن تردوا .

الثانية عشرة : بيّن اللّه تعالى حكم البيوت غير المسكونة، فقال:” لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ” أي لا إثم ولا حرج عليكم من الدخول إلى بيوت لا تستعمل للسكنى الخاصة، كالفنادق وحوانيت التجار والحمامات العامة ونحوها من الأماكن العامة، إذا كان لكم فيها مصلحة أو انتفاع كالمبيت فيها، وإيواء الأمتعة، والمعاملة بيعا وشراء وغيرهما، والاغتسال، ونحو ذلك.

وهذه الآية الكريمة أخص من سابقتها، ومخصصة لعموم الآية المتقدمة المانعة مطلقا من دخول بيوت الآخرين، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد، إذا كان للداخل متاع فيها، بغير إذن، كالبيت المستقل المعد للضيف بعد الإذن له فيه أول مرة، ولم يكن مجرد غرفة ضمن غرف أخرى.

الثالثة عشرة : في بيت الإنسان الخاص، فلا حاجة فيه للإذن إن كان فيه الأهل (الزوجة). والسنة السلام إذا دخل. قال قتادة: إذا دخلت على بيتك فسلم على أهلك، فهم أحق من سلمت عليهم. فإن كان فيه مع الأهل أمك أو أختك، فقال العلماء: تنحنح واضرب برجلك حتى تنتبها لدخولك لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها، وأما الأم والأخت فقد تكونان على حالة لا تحب أن تراهما فيه

وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى و أتو البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون)”البقرة: 189″

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه)( رواه البخاري ومسلم وأبو داود)

أدب الله عباده حتى الأطفال أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة:

(1)             قبل صـلاة الفجر: لأنه وقت النــوم.

(2)             وقت الظهـــيرة: أي وقت القيلولة والراحة.

(3)             وبعد صلاة العشاء: ابتداء وقت النــــوم.

 وسماها -سبحانه- “عورات” لما يكون فيها من عدم التحفظ وهذا الأدب الرفيع لكي لا تقع أنظارهم على ما يكره.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للذي سأله عن حكم الاستئذان على أمه فقال له: أتحب أن تراها عريانة؟ قال لا، قال فأستأذن عليها و تروى زينب زوجة عبد الله بن مسعود قالت: كان عبد الله “أي زوجها” إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه.  وأوصى -صلى الله عليه وسلم-: “لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي”( رواه احمد وأبو داود)

****************************************

رجل أنجب ثلاثة من الأبناء ، سمى الأول : عبد الله ، وسمى الثانى : عبد الله ، وسمى الثالث : عبد الله . حين حضرته الوفاة أراد أن يوصى فقال : يرثنى عبد الله ، و لا يرثنى عبد الله ، و يرثنى عبد الله . كلهم يريد أن يرث ، كل واحد منهم يقول : أنا الوارث ، قال والدهم لهم : إن اختلفتم فاذهبوا إلى قاضى المدينة … وهم فى الطريق لقيهم رجل أعرابى فسألهم : هل رأيتم بعيرى ؟ قال الأول : أهو أعور ؟ قال : نعم ، و قال الثانى : أهو أبتر ؟ قال : نعم ، وقال الثالث : أهو أعرج ؟ قال : نعم ، قالوا : ما رأيناه ، قال : وصفتموه إذا فقد سرقتموه ، آخذكم إلى القاضى ، قالوا له : و نحن أيضا ذاهبون إلى القاضى .

حين وصلوا إلى القاضى قال له : هؤلاء سرقوا بعيرى ، قال له: كيف ذلك ؟ قال وصفوه ثم قالوا : ما رأيناه ، قال لهم القاضى : كيف وصفتم بعيره ؟ قال الأول : قلت أعور لأن البعير تأكل يمنة و يسرة ، ووجدت العشب مأكول من ناحية و احدة ، و الناحية الثانية لا يأكل منها ، فعلمت أنه أعور . وقال الثانى: قلت أبتر لأنه لو كان له ذيل كان ينفر بعره فوق الرمال يمينا و شمالا ، و لكنى وجدت بعره متكوم أكواما ، فعلمت أنه أبتر ، و قال الثالث : قلت أعرج لأنى وجدت عمق أقدامه فى الرمال من الناحية اليسرى أكثر عمقا من الناحية اليمنى ، فعلمت أنه أعرج . نظر القاضى إلى الرجل و قال هؤلاء ليسوا بأصحاب بعيرك .

ثم نظر القاضى إلى الثلاثة و قال لهم : ما قضيتكم ؟ قالوا إنها قضية عجيبة ، الوالد أنجب ثلاثة من الأبناء ، سمى الثلاثة ب عبد الله ، و قال : الأول يرث ،و الثانى : لا يرث ، والثالث يرث.

فقال القاضى إنها قضية عجيبة و ما قرأتها فى كتاب ، و لكن أنتم ضيوفى الليلة ، فإذا ما طلع النهار لعل الله أن يجعل من الأمر مخرجا ، ثم قال للخادم : أكرمهم ، وراقبهم …. فلما قدم الطعام لهم قال الأول : هذا لحم كلب ، وقال الثانى : إن هذا الخبز خبزته امرأة حامل فى شهرها الأخير ، وقال الثالث : إن هذا القاضى ليس ابن حلال .

قال القاضى للأول : لم قلت إن اللحم لحم كلاب ؟ قال لأن شحوم الأنعام فوق لحومها ، أما شحوم الكلاب ففوق عظامها ، فعرفت أن هذه الشاة غذيت بلبن كلب . فنادى القاضى على الطباخ وسأله : ماذا قدمت للضيوف ؟ قال له يا مولاى : هؤلاء جاءوا قبل المغرب بثوان و لم أجد إلا كلب قطيع ذبحته لهم ….

و قال للثانى : من أخبرك أن التى خبزت الخبز حامل فى شهرها الأخير ؟ قال ايها القاضى : وجدت الخبز منتفخ من ناحية ، و ملتصق من ناحيته الثانية ، و لأن المرأة بطنها أمامها ، فلم تستطع أن تميل لتدير الرغيف حول النار فيستوى من كل أطرافه … فسأل القاضى من التى خبزت ؟ قالوا فلانة التى فى شهرها الأخير .

و قال للثالث : من أدراك أنى لست ابن حلال ؟ قال له : أيها القاضى إن قاضيا مسلما يأتيه أناس متقاضون عنده ، يرسل عليهم عينا لتتجسس عليهم ، هذا والله ليس من الكرم العربى ، و لا من الخلق العربى .

دخل القاضى على أمه فأقرها ، فأقرت واعترفت له بأنه ليس ابن حلال ..

خرج القاضى ليدلى بالحكم ، فقال عبد الله الذى قال إنه لحم كلاب : يرث ، و عبد الله الذى قال بأن هذا الخبز خبزته امرأة فى شهرها الأخير : يرث ، و عبد الله الذى قال بأنى ابن حرام : لا يرث ، فقال له : و لم ؟ قال لأنه لا يعرف ابن الحرام إلا ابن الحرام مثله .

رجع عبد الله الأول و الثانى إلى أمهم و سألوها : من عبد الله الثالث ؟ قالت لهم : وجد اباكم طفلا صغيرا ملقى امام المسجد وأتى به إلى هنا فربيناه و سميناه : عبد الله .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *