العام الهجري: 1

الشهر القمري: ربيع الأول

العام الميلادي: 622

تفاصيل الحدث:

ركِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم راحِلتَه مِن قُباءٍ فسار يمشي معه النَّاسُ حتَّى برَكتْ عند مسجدِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ، وهو يُصلِّي فيه يَومئذٍ رجالٌ مِنَ المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمرِ، لِسُهيلٍ وسَهلٍ غُلامَينِ يَتيمَينِ في حَجْرِ أَسعدَ بنِ زُرارةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين بَركتْ به راحِلتُه: «هذا إن شاء الله المنزِلُ». ثمَّ دَعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُلامَينِ فَساوَمَهُما بالمِرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: لا، بل نَهَبُهُ لك يا رسولَ الله، فأبى رسولُ الله أن يَقبلَهُ منهُما هِبَةً حتَّى ابتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجدًا، وطَفِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنقُلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِهِ ويقولُ، وهو يَنقُلُ اللَّبِنَ: “هذا الحِمالُ لا حِمالَ خَيبرْ، هذا أَبَرُّ رَبَّنا وأَطهرْ. ويقول: اللَّهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخِرهْ، فارْحَمِ الأنصارَ، والمُهاجِرهْ” وعن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فنزل أعلى المدينةِ في حَيٍّ يُقالُ لهم: بنو عَمرِو بنِ عَوفٍ. فأقام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فيهِم أربعَ عشرةَ ليلةً، ثمَّ أرسل إلى بني النَّجَّارِ، فجاءوا مُتَقَلِّدي السُّيوفِ كأنِّي أنظرُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على راحِلتِهِ، وأبو بكرٍ رِدْفُهُ ومَلَأُ بني النَّجَّارِ حولَه حتَّى أَلقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، وكان يُحِبُّ أن يُصلِّيَ حيث أدركتهُ الصَّلاةُ، ويُصلِّي في مَرابضِ الغَنَمِ، وأنَّه أَمَرَ ببِناءِ المسجدِ، فأرسل إلى مَلإٍ مِن بني النَّجَّارِ فقال: «يا بَني النَّجَّارِ ثامِنوني بحائِطِكُم هذا». قالوا: لا والله لا نطلبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى الله. فقال أنسٌ: فكان فيه ما أقولُ لكم: قُبورُ المشركين، وفيه خَرِبٌ وفيه نَخلٌ، فأَمَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقُبورِ المشركين فنُبِشَتْ، ثمَّ بالخَرِبِ فسُوِّيَتْ، وبالنَّخلِ فقُطِعَ، فصَفُّوا النَّخلَ قِبلةَ المسجدِ، وجعلوا عِضادَتَيْهِ الحِجارةَ، وجعلوا يَنقُلون الصَّخرَ وهُم يَرتَجِزون والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول: «اللَّهمَّ لا خيرَ إلَّا خيرُ الآخرهْ، فاغْفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرهْ».

 قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ، ” إنَّ المسجدَ كان على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا باللَّبِنِ، وسَقْفُهُ الجَريدُ، وعُمُدُهُ خَشبُ النَّخلِ.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *