مختصر خطبة اليوم عن بناء الدولة فى الاسلام — اسس ومهارات من السيرة

التمسك بمنهج الإسلام:” فإياك إياك أن تسمع لمن يقولون بأن الذين لم يتمسكوا بمنهج الإسلام اليوم هم في مقدمة الدول فهذا قول خاطئ فالعيب فينا نحن وليس في الإسلام فالإسلام لا يؤدي دوره الحضاري إلا إذا تولى فقهه أولو الألباب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاؤكم، أمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم  بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها”(الترمذي).

ومن فقه بناء الأمم قوة الجهاز الإداري أو الحكومي وسلم   أن النظام القوي عامل من قيام الأمم والعكس النظام الضعيف والحكومة المترهلة الفاسدة سبب في سقوط الدول  لذلك  وجدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يقف بالمرصاد للمثال الضعيف فعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله: “ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال: “يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندام إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها”(مسلم). ولكن جاء خليفته من بعده يرتب لهذا النظام ويقويه ويعلي من شأنه ..

من فقهه الإداري تطبيق مبدأ الشورى: كان عمر يستشير الرجال، وكان أيضًا يستشير النساء، فقد كان يقدم الشفاء بنت عبد الله العدوية في الرأي، فماذا بقي بعد ذلك للمرأة حتى تبحث عنه في غير الإسلام، إذا كان أمير المؤمنين يستشيرها في أمور الدولة، ويرضى عن رأيها،

وكان يعتبر نفسه أبا العيال فيمشي إلى المغيبات اللواتي غاب أزواجهن، فيقف على أبوابهن ويقول: ألكن حاجة؟ وأيتكن تريد أن تشتري شيئًا؟ فإني أكره أن تخدعن في البيع والشراء، فيرسلن معه بجواريهن، فيدخل السوق، ووراءه من جواري النساء وغلمانهن ما لا يحصى، فيشتري لهن حوائجهن ومن ليس عندها شيء اشترى لها من عنده، وإذا قدم يقول: أزواجكن في سبيل الله، وأنتن في بلاد رسول الله ، إن كان عندكن من يقرأ، وإلا فاقربن من الأبواب حتى أقرأ لَكُنَّ.. ويقول لهن: هذه دواة وقرطاس فادنين من الأبواب، حتى أكتب لَكُنّ، ويمر إلى المغيبات، فيأخذ كتبهن فيبعث بها إلى أزواجهن.

من لا يرحم لا يرحم: أمر عمر بكتابة عهد لرجل قد ولاه، فبينما الكاتب يكتب جاء صبي فجلس في حجر عمر فلاطفه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين لي عشرة من الأبناء ما دنا أحد منهم مني قال عمر: فما ذنبي إن كان الله نزع الرحمة من قلبك، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، ثم قال: مزق الكتاب، فإنه إذا لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية. قواعد عمر في تعيين الولاة وشروطه عليهم:”

القوة والأمانة: وقد طبق الفاروق هذه القاعدة، ورجح الأقوى من الرجال على القوي، فقد عزل عمرُ شرحبيلَ بن حسنة وعيّن بدله معاوية، فقال له شرحبيل: أمن سخطه عزلتني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكني أريد رجلًا أقوى من رجل.

حل المشاكل :” فكلما طرأت له مشكلة وجد حلها في كتاب الله ، فإن لم يجد ففي سنة رسوله، فإن لم يجد ففي سيرة أبي بكر الصديق، فإن لم يجد دعا أولي الأمر والرأي من المهاجرين والأنصار فشاورهم حتى يجد الحل للمشكلة، أو المشكلات التي عرضت له. من يستشعر المسئولية لا ينام: “عمر بن الخطاب لم يكن له وقت ينام فيه فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا تنام؟ فقال: كيف أنام إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين, وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عزوجل”(صفةالصفوةج2-/382).

فالعمل والاستثمار أساس بناء الأمم ؛ لذلك حث الإسلام على السعي والاستثمار والكسب من أجل الرزق وبناء الدول؛ قال تعالي: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } ( الملك: 15)؛

كما حث الإسلام على اتخاذ المهنة للكسب مهما كانت دنيئة فهي خير من المسألة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ” (الترمذي وحسنه).

فيجب على المسلم أن يكون وحدة إنتاجية طالماً هو على قيد الحياة، ما دام قادراً على العمل، بل إن قيام الساعة لا ينبغي أن يحول بينه وبين القيام بعمل منتج، وفي ذلك يدفعنا النبي صلى الله عليه وسلم دفعاً إلى حقل العمل والاستثمار وعدم الركود والكسل فيقول: ” إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر” [ أحمد والبخاري في الأدب المفرد]،

لذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهتم بالعمل والاستثمار والترغيب فيه فيقول: ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلىَّ من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري، وكان إذا رأي فتى أعجبه حاله سأل عنه: هل له من حرفة ؟ فإن قيل : لا. سقط من عينيه .وكان إذا مدح بحضرته أحد سأل عنه: هل له من عمل؟ فإن قيل: نعم .قال: إنه يستحق المدح. وإن قالوا: لا. قال: ليس بذاك. وكان يوصي الفقراء والأغنياء معاً بأن يتعلموا المهنة

القضاء :-

ولقد شكا يهودي عليًّا – رضي الله عنه – إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في خلافة عمر، فلما مثَلَا بين يديه، خاطب عمرُ اليهوديَّ باسمه، ولكنه خاطب عليًّا بكُنْيَته، فقال له: “يا أبا الحسن” – حسب عادته في خطابه معه – فظهرتْ آثار الغضب على وجه عليٍّ، فقال له عمر: “أكرهت أن يكون خصمك يهوديًّا، وتمثل معه أمام القضاء على قدم المساواة؟”، فقال علي: “لا، ولكنني غضبت؛ لأنك لم تسوِّ بيني وبينه، بل فضَّلتني عليه؛ إذ خاطبتُه باسمه، بينما خاطبتني بكنيتي”!

{وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال:46)،

وفي حديث أبي مسعود: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة ، ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم” (رواه مسلم).

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *