عودة بلال الى مدينة رسول الله قبل وفاته

هاهو بلال -رضي الله عنه- عندما بلغة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أُغلقت الدنيا كلها في وجهه، وسحب عواطف الحزن كلها إلى قلبه، وقرر مغادرة أرض المدينة إذا لا بقى فيها بعد موت أعز عزيز عنده، ما عادت له القدرة على الآذان، مات الذي كان يحنو أليه، مات الذي شرفه بالآذان، مات الذي أحبهُ وشغل باله عن كل شيء ، ويغادر بلال المدينة إلى الشام، وفي ليلة من الليالي يرى بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامهِ وهو يقول له: ( هجرتنا يا بلال ألا تزورنا ) فيحدوه الشوق إلى المدينة لزيارة

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى بلال إلى المدينة ولكنه في هذه المرة الشيخٌ الهرمٌ الكبير، سافر على بساط الحبّ ليزور حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أمرهُ، ويصل بلال إلى المدينة، يدفعهُ الشوق أليها، فيأتي الروضة ويصلي ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبقى في جنح الظلام في عالم الذكريات والمواقف، بلال لوحده في المسجد، والصحابة نائمون، بقي في هذا الليل يتلمس الحصى، ينظر إلى المحراب، يتذكر حبيبهُ، يتذكر صوتهُ، مواقفهُ لم يزل قلبهُ يرجف ويخشع مع كل لحظة تأمل وتدبر، وبينما هو في هذه اللحظات يحينُ وقت الفجر ويتأخر المؤذنُ لحكمةً أرادها الله، فلم يجد بلالٌ بدٌّ من أن يؤذن وقد أنهكه المشي، لم يعد يطيق الآذان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه واجب البلاغ الآن فقام بلال، فقام بلال لينادي للآذان الفجر وعاد صاحب الصوت الشجي، عاد العبد الأسود مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليؤذن في لحظة الليل الروحانية آذان الفجر، صعد المنارة وبدأ الآذان، فلتقطت آذان الصحابة هذا الصوت، إنهُ آذان بلال، تسارعوا أليه واختلطت دموع الحزن بدموع الفرح وقف الناس الرجال والنساء أهل المدينة، بلال يؤذن وهم واقفون يسمعون، ينصتون، ينظرون أليه وهو في المنارة في مشهد روحاني مهيب، وأتم بلال آذانه، ثم نزل من المنارة، فتلقاهُ إخوانه فتعانقت أرواحهم، وتساقطت دموعهم وتكرر المشهد الحب والوفاء والإخاء مشاعر المودة والحب في الله مشاعر الإيمان والروحانية الصادقة التي بناه في قلوبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي معهم بلال، ويطالبهُ إخوانه بالبقاء معهم، ويناشدونه أن يبقى مؤذنًّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أعتذر منهم إذ لا طاقة له أن يبقى في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما جاء أليها ليجيب دعوةً خاصة بأمرهِ عليه الصلاة والسلام، ثم نظر نظراته الأخيرة إلى الأرض الشريفة، إلى المحراب، إلى الحجرة، إلى الروضة، إلى إخوانه، وعاد بعدها الشيخ الكبير الجليل، عاد بلال إلى الشام، لتستقبله الملائكة هناك، بأمر ربها، ليودع بلال الحبشي الحياة بعد رحلة طويلة، بعد صبراً وتقوى، بعد مواقف خالدة، ودروس ثابتة، فارتاح بلال من الدنيا، ولحق بالرفقة محمداً وصحبه، وترك خلفه سجلاً حافلاً من العبر والحب لمحمداً صلى الله عليه وسلم وإخوانه، إنها المحبة والشوق لهذا النبي الكريم.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

عودة بلال الى مدينة رسول الله قبل وفاته

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat