الثبات على الحق

مشهد الثبات على الحق لعبد الله بن حذافة

مشهد الثبات على الحق لعبد الله بن حذافة

ذكر ابن كثير وغيره :

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث جيشاً لحرب الروم ..

وكان من ضمن هذا الجيش .. شاب من الصحابة .. هو عبد الله بن حذافه رضي الله عنه ..

وطال القتال بين المسلمين والروم .. وعجب قيصرُ ملكُ الروم من ثبات المسلمين ..

وجرأتهم على الموت ..

فأمر أن يحضر إليه أسير من المسلمين ..

فجاءوا بعبد الله بن حذافة .. يجرونه .. الأغلال في يديه .. والقيود في قدميه ..

فأوقفوه أمام الملك ..

فتحدث قيصر معه فأعجب بذكائه وفطنته ..

فقال له : تنصر .. وأطلقك من الأسر ..

فقال عبد الله : لا ..

فقال قيصر : تنصر .. وأعطيك نصف ملكي ..

فقال : لا ..

فقال : تنصر .. وأعطيك نصف ملكي .. وأشركك في الحكم معي ..

فقال عبد الله : والله لو أعطيتني ملكك .. وملك آبائك .. وملك العرب والعجم .. على

أن أرجع عن ديني طرفة عين ما فعلت ..

فغضب قيصر .. وقال : أذن أقتلك ..

قال : اقتلني ..

فأمر قيصر به فسحب .. وعلق على خشبة ..

وجاء قيصر .. وأمر الرماة .. أن يرموا السهام حوله ولا يصيبوه ..

وهو في أثناء ذلك يعرض عليه النصرانية .. وهو يأبى .. وينتظر الموت ..

فلما رأى قيصر إصراره ..

أمر أن يمضوا به إلى الحبس ..

ففكوا وثاقه ومضوا به إلى الحبس .. وأمر أن يمنعوا عنه الطعام والشراب .. فمنعوهما

..

حتى إذا كاد أن يهلك من الظمأ والجوع ..

أحضروا له خمراً .. ولحم خنزير ..

فلما رآهما عبد الله .. قال : والله إني لأعلم أن ذلك يحل لي في ديني .. ولكني لا

أريد أن يشمت بي الكفار .. فلم يقرب الطعام ..

فأخبر قيصر بذلك .. فأمر له بطعام حسن ..

ثم أمر أن تدخل عليه امرأة حسناء تتعرض له بالفاحشة ..

فأدخلت عليه .. وجعلت تتعرض له وهو معرض عنها ..

وهي تتمايل أمامه ولا يلتفت إليها ..

فلما رأت المرأة ذلك .. خرجت غضبى وهي تقول :

والله لقد أدخلتموني على رجل .. لا أدري أهو بشر أم حجر ..

وهو والله لا يدري عني أأنا أنثى أم ذكر ..

فلما يئس منه قيصر .. أمر بقدر من نحاس .. فأغلي فيها الزيت ..

ثم أوقف عبد الله بن حذافة أمامها ..

وأحضروا أحد الأسرى المسلمين موثقاً بالقيود .. حتى ألقوه في هذا الزيت .. وغاب

جسده في الزيت .. ومات .. وطفت عظامه تتقلب في فوق الزيت ..

وعبد الله ينظر إلى العظام .. فالتفت قيصر إلى عبد الله .. وعرض عليه النصرانية ..

فأبى ..

فاشتد غضب قيصر .. وأمر بطرحه في القدر ..

فلما جروه إلى القدر .. وشعر بحرارة النار .. بكى .. ودمعت عيناه ..

ففرح قيصر .. وقال :

تتنصر .. وأعطيك .. وأمنحك ..

قال : لا ..

قال : إذاً .. لماذا بكيت ..

فقال عبد الله : أبكي لأنه ليس لي إلا نفس واحدة تلقى في هذا القدر .. فتموت ..

ولقد وددت والله أن لي مائة نفس كلها تموت في سبيل الله .. مثل هذه الموتة ..

فقال له قيصر : قبل رأسي وأخلي عنك ؟

فقال له عبد الله : وعن جميع أسارى المسلمين عندك ..

قال : نعم ..

فقبل رأسه .. ثم أطلقه مع الأسرى ..

عجباً !! لله دره !!

أين نحن اليوم من مثل هذا الثبات .. ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ..

إن من المسلمين اليوم .. من يتنازل عن دينه .. لأجل دراهم معدودات .. أو تتبع

الشهوات .. أو الولوغ في الملذات .. ثم يختم له بالسوء والعياذ بالله ..

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مشهد الثبات على الحق لعبد الله بن حذافة

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat