سلم الفلاح

الصدق والإخلاص مع متابعة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو سلم الفلاح:
أيها الأخوة الأحباب، هذه الحقائق المستنبطة من القرآن الكريم، منهج الله لخلقه، وتلك التوجيهات التفصيلية والتوضيحية التي جاءت بها سنة نبينا محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه المواقف الأخلاقية الرائعة والحكيمة التي وقفها المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوتنا وقدوتنا، وتلك البطولات الفذة التي ظهرت من أصحابه الكرام أمناء دعوته وقادة ألويته، هذه كلها نضعها بين أيدي أبناء أمتنا العربية والإسلامية، وهي تخوض المعارك تلو المعارك مع أعداءها أعداء الحق والخير، ولأن البكاء وحده لا يحيي الميت، ولأن الأسف وحده لا يرد الفائت، ولأن الحزن وحده لا يدفع المصيبة، ولكن العمل مفتاح النجاح، والصدق والإخلاص مع متابعة النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو سلم الفلاح، قال الله تعالى:

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾

( سورة القصص )

أيها الأخوة المؤمنون، في الإسلام تشريع ومعاملات، ولكن المقصود منها تنظيم حياة الناس حتى يستريحوا ويبرؤوا من الصراع على المتاع الأدنى، ويفرغوا لمعرفة الله تعالى وعبادته، والسعي لمرضاته، وفي الإسلام حث على المشي في مناكب الأرض، والأكل من طيباتها، ليكون العمل أساس للابتلاء، والنعمة وسيلة لمعرفة المنعم، وأداء حقه وشكره، وفي الإسلام جهاد وقتال للأعداء، حتى لا تكونِ فتنةٌ، ويكون الدين لله، لقد ضَمَّنَ القرآنُ الكريمُ الجهادَ معنًى إنسانياً نبيلاً وفريداً، وحدَّد له مقاصدَه العليا، مُنَزَّهَةً عن الهوى، والأغراضِ الماديةِ العاجلةِ، والمطامعِ الشخصيةِ والعنصريةِ، مِن شهوةِ العلوِّ في الأرض، أو التوسُّعِ فيها، لتكون هي أمّةً أَرْبَى مِن أُمَّة، وجعل الإسلامُ الجهادَ وسيلةً رئيسةً لترسيخِ القيّم والمُثُلِ العليا في الوجود البشري، والحفاظ عليها، وإنّ الإسلامَ لم يجعل الجهادَ مفروضاً في أعلى مراتب الفرضية، وأعظمها مثوبةً من أجل الدفاع عن الوجود، أو الحفاظ على مقوماته فحسب، بل أَوْلاَهُ عنايةً فائقةً، إذْ جعله سنداً مكيناً لدعوته التي تسعى إلى نشر رسالة السماء إلى الأرض، لتتحقَّق خلافةُ الإنسان فيها عن طريق التمسُّك بمبادئ الحق والخير، وقيمِ العدل والإحسان، فجعل الإسلامُ الجهادَ خالصاً ومخلصاً لوجه الله تعالى، وابتغاءِ مرضاته، ومرضاتُه لا تتمّ إلا إذا سادت تعاليمُه، وَعَلَتْ في الأرض مُثُلُه حتى لا تكونَ فتنةٌ، ويكون الدينُ لله، ولا أَدَلَّ على صحةِ هذه المبادئ وتلك المفاهيم مِن هذه السعادة التي تملأ جوانحَ الإنسان حينما يكتشفُ سرَّ وجوده، وجوهرَ رسالته، وينطلق في طريق الهدف الكبير الذي خُلِقَ مِن أجله.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

سلم الفلاح

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat