الله تعالى لم يكلفنا أن نعد القوة المكافئة لأعدائنا ولكن كلفنا أن نعد القوة المتاحة

الإيمان الحق أيها الأخوة هو الذي يحمل صاحبه على طاعة الله والعمل الصالح، والإيمان وحده شرط لازم غير كافٍ. والشيء الثاني: هو الإعداد، والإعداد هو الذي يستنفد الطاقات، وهو أيضاً وحده شرط لازم غير كافٍ، لا بد من الإيمان الحق، والإعداد الصحيح. الآن دققوا في هذا الاستنباط من قوله تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

إن الله جلا في علاه لم يكلفنا أن نعد القوة المكافئة لأعدائنا، ولكن كلفنا أن نعد القوة المتاحة وهذا من رحمة الله بنا، وعلى الله أن ينجز وعده بالنصر، كما أن من الواجب علينا أن نبحث في كل مظنة ضعف عن سبب قوة كامنة فيه، ولو أخلص المسلمون في طلب ذلك لوجدوه، ولصار الضعف قوة، لأن الضعف ينطوي على قوة مستورة يؤيدها الله في حفظه ورعايته، فإذا قوة الضعف تهد الجبال وتدق الحصون، قال تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(4)﴾

( سورة الفتح )

أيها الأخوة الأحباب، إن الحديث عن القوة النابعة من الضعف ليس دعوة إلى الرضى بالضعف، أو السكوت عليه، بل هو دعوة لاستشعار القوة حتى في حالة الضعف، وربما صحت الأجسام بالعلل، فينتزع المسلمون من هذا الضعف قوةً تحيل قوة عدوهم ضعفاً وينصرهم الله نصراً مبيناً، قال تعالى:

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ(5)﴾

( سورة القصص)

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

الله تعالى لم يكلفنا أن نعد القوة المكافئة لأعدائنا ولكن كلفنا أن نعد القوة المتاحة

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat