الشكوى إلى الله تعالى أعلى أنواع التعبد

أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة الإسلام، ليس بين الصبر على الشدائد والتضرع إلى الله تعالى بالشكوى أو الدعاء أي تعارض أو تناقض، فالشكوى إلى الله تعالى تعبد وأي أنواع التعبد، إنه أعلى أنواع التعبد، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (86) ﴾

( سورة يوسف)

إنّ الضراعة له، والتذلل على بابه عزَّ وجل يُلْبِسُ العبدَ جلبابَ العبودية، ولقد علَّمنا النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته كلا الأمرين، فكان بصبره الشديدِ على المصائب والمحن يعلِّمنا أنّه على المسلمين عامةً وعلى الدعاة خاصةً أن يصبروا، وأن يصابروا، وكان بطول دعاءه، وضراعته، والتجائه إلى الله تعالى يعلِّمنا أنّ هذا من لوازم العبوديةِ لله عز وجل، وهل مِن دعاء أكثرَ دلالة على عبودية النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن هذا الدعاء الذي دعاه في الطائف:

((اللهم إني أشكو إليك ضعفَ قوتي، وقِلَّةَ حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تكلني، إلى بعيدٍ يتجهَّمني، أم إلى عدو ملَّكته أمري، إنْ لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك التي أشرقتْ له الظلمات، وصلُح عليه أمرُ الدنيا والآخرة، مِن أنْ تنزلَ بيَ غضبك، أو أن تحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

أيها الأخوة الأكارم، حقيقة خطيرة، وهي أنّ النفسَ الإنسانية مجبولةٌ في أصل فطرتها على الإحساس والشعور، الشعورِ بلذة النعيم، والشعورِ بألم العذاب، فهي مجبولة على الركونِ إلى الأول، والفزعِ من الثاني، وحينما يوطِّن الإنسانُ نفسَه على تحمُّل كلِّ أنواعِ الضرِّ والعذاب، وهو يؤدِّي رسالةَ ربه، مبتغياً بهذا وجهَه ورضوانَه، لا يعني هذا أنه لا يتألّم للضرِّ، ولا يستريح للنعيم، فالنفسُ مهما تسامتْ لا تخرج عن دائرة بشريَّتها، ولكن حينما يفضِّل الإنسانُ الضرَّ مهما تكن آلامُه على النعيم مهما تكن لذائُذه إرضاءً لوجه ربه، وأداءً للرسالة التي أُنِيطتْ به، عندئذٍ يستحق جنةَ ربِّه إلى أبد الآبدين، حيث يجد فيها ما لا عينٌ رأيت، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبِ بَشَرٍ، ولولا أنّ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ تجري عليه كلُّ خصائصِ البشرِ لَمَا كانَ سيِّدَ البشر.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

الشكوى إلى الله تعالى أعلى أنواع التعبد

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat