مذكرات اسلاميه موقع خطب اون لاين ودروس ومواعظ

وما تنفقوا من خير فلانفسكم

وما تنفقوا من خير فلانفسكم

بعد الحمد لله والثناء عليه :-

بينما الصحابة جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، كأنه البدر، بل أبهى، أحاطت به نجوم السماء، ينهلون من فيض خُلقه وعلمه, قد سعدوا، وحق لهم ذلك، فكيف لا يسعد من تكحلت عيناه برؤية خير البشر، وتشنفنت أذناه بسماع خطاب أفضل الأنبياء والمرسلين؟! كيف لا يسعد من يجلس بين يدي إمام الأئمة ؟؟   بينما الصحابة على هذه الحال ـ وما أطيبها من حال! ـ إذ دخل عليهم قوم حفاة عراة، مجتابي النمار أو العباء، فعباءة أحدهم لا تكاد تستر بعض جسده، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، بهم من الفاقة ما لا يعلمه إلا الله، قد تناوشهم العوز والحاجة، دفعهم الجوع والفقر حتى ساقتهم أقدامهم إلى أكرم الخلق، وأرحم الناس بالناس، جاءوا إلى من عاش هَمَّ أمته هماً واحداً ضاقت معه نفسه, حتى ما عادت تنشغل بغير الإسلام وأهل الإسلام، جاءوا وقد أحسنوا المجيء، وأفلحوا في الاختيار. كيف لا؟ وقد قصدوا من يلهج إلى مولاه سبحانه أن يرزقه حب المساكين فامتلأ قلبه بحبهم، فغدا أبا المساكين، وملاذ الفقراء والمُعْوزِين، فلما رآهم صلوات ربي وسلامه عليه تَمَعَّر وجهه، ثم دخل بيته وخرج مضطرب الحال منشغل التفكير، مهموماً مغموماً، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: ((يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً,يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره ـ حتى قال: ـ ولو بشق تمرة)) قال جرير: (فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذهبة)

هنا انفرجت أساريره عليه السلام، وزال همه وانزاح غمه، وهو يرى أبناء أمته يشعرون بحاجة إخوانهم، ويهتمون لهمهم ويرسمون في صورة رائعة شعور الجسد الواحد والأمة الواحدة بأشجار الإخاء وزهور المحبة، فقال عليه الصلاة والسلام مبيناً قاعدة مهمة في هذا الدين تدل على سموه وعلوه وعظمته ويسره: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) رواه مسلم.

إنها الصدقة شعار المتقين، ولواء الصالحين المصلحين, زكاة للنفوس، ونماء في المال، وطهرة للبدن، مرضاة للرب، بها تدفع عن الأمة البلايا والرزايا، تطهّر القلوب من أدران التعلق بالدنيا. يقول سبحانه: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وفي الصحيح عن عبد الله بن مسعود t أن النبي e قال: ((أيكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله؟)) قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحب إليه، قال: ((فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر))، وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فتصدقوا بها سوى كتفها، فقال النبي e : ((بقي كلها غير كتفها))

واعلموا أن الإنفاق من المال لا يزيده إلا بركة, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e : ((ما نقصت صدقة من مال, وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل)) رواه مسلم. والصدقة وكثرة الإنفاق في سبيل الله وإطعام الفقراء والمحاويج سببٌ لإنزال الرحمات من رب البريات, عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله e : ((بينا رجل في فلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال له: فلان للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ قال: سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه صوتًا يقول: اسق حديقة فلان, لاسمك، فما تصنع فيها قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل منها وعيالي ثلثًا وأرد فيه ثلثه)) رواه مسلم

واليسيرُ منَ البذلِ يستُر منَ النار، يقول عليه الصلاة والسلام: ((يا عائشة، استتِري من النار ولو بشقِّ تمرة؛ فإنها تسدّ من الجائع مسدَّها من الشبعان)) رواه أحمد**************** والصدقة تدفع البلاءَ، وتهوِّن شدائدَ الدنيا والآخرة، ويستظلّ صاحبها فيها في المحشر حتى يقضَى بين الخلائق .عن عقبة بن عامر t ، قال: سمعت رسول الله e يقول: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس)) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.  وخرج الطبراني بإسناده: ((إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور, وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته)) صححه الألباني.

وإن الصدقة لتطفئ لهب المعصية, فإن لكل معصية لهبًا، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله e قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟))‍ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.فأين الذين انغمسوا في الخطايا من تلك الصدقات التي تطفئها؟! وأين الخائفون من غضب الرب؟! وأين الخائفون من حر القبور؟! ألا يتقون ذلك بالصدقات؟! إن الناس يوم القيامة يكونون في زحامهم وشدة الحر ودنو الشمس منهم وتضايق الأنفاس، لكن هذا المتصدق لا يمسه من حر الشمس شيءٌ؛ لأنه في ظل صدقته يوم القيامة.ولا يحقرن أحدنا من المعروف شيئًا ولو كسرة خبز أو كأس ماءٍ أو لقمة طعام.

عن عدي بن حاتم t قال: سمعت رسول الله e*****يقول: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار, ولو بشق تمرة)) رواه البخاري ومسلم.

والمنفِق تتيسَّر له أمور الحياة، قال عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ، وفي صبيحة كلِّ يوم يدعو ملك للمنفِق مالَه، يقول النبي : ((ما من يومٍ يصبح العبادُ فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللّهمّ أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللّهمّ أعطِ ممسِكًا تلفًا)) متّفق عليه.

لقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في الإنفاق في سبيل الله.

فقد أخرج الحاكم عن سُعدى زوجة طلحة t قالت: دخل عليَّ طلحة يومًا وهو خاثر النفس، فقلت له: ما لك كالح الوجه؟! ما شأنُك؟! فقال: المال الذي عندي قد كثُر وأكربني، فقالت: وما يُغمّك؟ ادع قومك ـ تعني فاقسمه بينهم ـ، فدعا طلحة قومه فقسم المال بينهم حتى لم يبق منه شيء، وكان أربعمائة ألف درهم.

وأتى سائل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعندها نسوة، فأمرت له بحبة عنب، فتعجب النسوة منها، فقالت: إن فيها ذرا كثيرا !! تتأول قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره .

وختاما  اسال نفسك بصدق ويقين ماذا اذا زلزت الارض زلزالها وأخرجت الارض اثقالها واذا السماء انشقت واذا الارض كورت واذا الجبال بعثرت فما هى اعمالك التى تظلك يوم القيامه واين الاموال التى جمعتها هل انفقت منها ما يظلك يوم لا ظل الا ظله سبحان الله ارخوا يدكم بالصدقة ترخى لكم سبل النجاة باذن الله ولذا اذكركم بقول الله فى القران الكريم على لسان الانسان حين يواجه مصيره الغيبى حين يقول ( ياليتنى قدمت لحياتى )) ولم يقل فى حياتى لان حياة المسلم الحقيقيه تكون بعد البعث والنشور والحساب فاسال الله ان يرفع عنا عذاب جهنم انها ساءت مستقرا ومقاما وان يرزقنا رضاه والجنة انها نعم المقام والمستقر . واخر ميثاقنا لا اله الا الله … قوموا لصلاتكم واسالوا الله الرحمة والرضا ..

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

One Reply to “وما تنفقوا من خير فلانفسكم”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

وما تنفقوا من خير فلانفسكم

time to read: <1 min
1
error: Content is protected !!
WhatsApp chat