سحائب الرحمة رمضان 2019 الدرس الحادى والثلاثون

الباب السادس من أبواب الذنوب

قطع الرحم

كثير من أبناء الإسلام مَن انسلخوا مِن الصلة الرحمية، وهى صلة في المقام الأول لخالق البشرية، ولكن الكثير – إلا من رحم الله – استخفُّوا بقيمة صلة الرحم، فأذنبوا ذنبًا عظيمًا؛ فهذا قطع رحم أمه، أو أبيه، أو إخوانه، أو جيرانه، أو صديقه في العمل، وأحيانًا يقطع صلته بولده أو زوجته! ما هذا الذي نمرُّ به في مجتمعاتنا؟! نسأل الله السلامة.

وهذا الذنب يكون بالآتي: بهجر الأرحام، والإعراض عن الزيارة المستطاعة، وعدم مشاركتهم في مسرَّاتهم، وعدم مواساتهم في أحزانهم، كما تكون بتفضيل غيرهم عليهم في الصِّلات والعطاءات الخاصة، التي هم أحقُّ بها من غيرهم؛ ولذا جاء التحذير القرآني: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23]، قال علي بن الحسين لولده: “يا بني، لا تصحبَنَّ قاطِعَ رحم؛ فإني وجدتُه ملعونًا في كتاب الله”.

ولأنه ذنب خطير، كان من أعظم العقوبات التي يُعاقَب بها قاطعُ الرحم، أن يُحرَم من دخول الجنة؛ فقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يدخل الجنةَ قاطعٌ))؛ رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلْيَصِلْ رحمه))؛ متفق عليه.

وصلة الرحم تكون بأمور متعددة، فتكون بـ:

• زياراتهم.

• والإهداء إليهم.

• والسؤال عنهم.

• وتفقُّد أحوالهم.

• والتصدُّق على فقيرهم.

• والتلطُّف مع غنيهم.

• واحترام كبيرهم.

• وتكون كذلك باستضافتهم، وحسن استقبالهم.

• ومشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أحزانهم.

• كما تكون بالدعاء لهم، وسلامة الصدر نحوهم.

• وإجابة دعوتهم، وعيادة مرضاهم.

• كما تكون بدعوتهم إلى الهدى، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر.

ومَن احترس عن مثل هذا الذنب، فليعلم أن صلة الرحم سببٌ لمغفرة الذنوب، إضافةً إلى أنه لم يقع في ذنب، فسيغفر له.

ويقول ابن أبي حمزة: “تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء”، وقال النووي: “صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول؛ فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة والسلام، وغير ذلك”.

وهكذا إخواني الكرام، حاولت تقديم بعض الأبواب الخطيرة للذنوب الضارة في الدنيا والآخرة، وما زال الحديث متواصلاً، وإلى لقاء قادم مع حصر آخر لأبواب أخرى من الذنوب، التي يجب الحذر منها.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *