الشوق لرسول الله الحنين الى النبي

الشوق الى رسول الله كان من جماد ومن انس وشجر فاين انت يا عبد الله :-

إن حبّ محمداً صلى الله عليه وسلم فرضٌ على المؤمنين، وكيف لا يحبهُ المؤمنون والموحدون والصادقون والمخلصون وقد أحبهُ وحنّ أليه الجذع والشجر والأنهارُ والدواب، حنّ لهُ الجذع إذا لما كثر الناسُ في مسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم صُنع لهُ منبر، فلما وضع المنبر للنبي صلى الله عليه وسلم كان يصعدُ عليه، خرج مرةً من باب الحجرة الشريفة يوم الجمعة يريد المنبر ليخطب عليه فمر بالجذع ، والجذع واقفٌ يابسٌ لا يتحرك فمر صلى الله عليه وسلم بجواره ولم يقف عنده، وصعد المنبر وإذا بالجذع الخشب يصرخ صراخاً شديداً، ويحنٌّ حنين مؤلماً، حتى أرتج المسجد النبوي، وتساقط الغبار، وتشقق الجذعُ ولم يهدأ، فتأثر الصحابة رضي الله عنهم وبكوا بكاءً شديداً، لحنين هذا الجذع من الخشب فقام أليه صاحب القلب الرحيم صلوات الله وسلامه عليه فألتزمه، وخيره بين أن يكون شجرة من الجنة تشرب عروقه من أنهار الجنة ويأكل منها المؤمنون وبين أن يعود شجرة مثمرة، (ثم قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لبقي يحنٌّ إلى قيام الساعة) شوقاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الحسن البصري: “يا معشر المسلمين الخشبةُ تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إلى لقاءه فأنتم أحقُ أن تشتاقوا أليه”.

سلم عليه الحجر إذا يروي علي رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر فلم نمر بشجرة ولا جبل ألا قال: السلام عليك يا رسول الله ( رواه البيهقي بسند حسن ).

روى الأمام أحمد بسند صحيح قال أحد الصحابة الكرام: بين نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فنام عليه الصلاة والسلام فجاءت شجرةٌ تشق الأرض حتى غشيتهُ فظللته، ثم رجعت إلى مكانها فلما أستيقظ ذكرتُ لهُ ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: هي شجرة أستئذنت ربها عز وجلّ في أن تسلم عليّ فأذن لها فسلمت .

هاهو بلال -رضي الله عنه- عندما بلغة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أُغلقت الدنيا كلها في وجهه، وسحب عواطف الحزن كلها إلى قلبه، وقرر مغادرة أرض المدينة إذا لا بقى فيها بعد موت أعز عزيز عنده، ما عادت له القدرة على الآذان، مات الذي كان يحنو أليه، مات الذي شرفه بالآذان، مات الذي أحبهُ وشغل باله عن كل شيء ، ويغادر بلال المدينة إلى الشام، وفي ليلة من الليالي يرى بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامهِ وهو يقول له: ( هجرتنا يا بلال ألا تزورنا ) فيحدوه الشوق إلى المدينة لزيارة

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى بلال إلى المدينة ولكنه في هذه المرة الشيخٌ الهرمٌ الكبير، سافر على بساط الحبّ ليزور حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أمرهُ، ويصل بلال إلى المدينة، يدفعهُ الشوق أليها، فيأتي الروضة ويصلي ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبقى في جنح الظلام في عالم الذكريات والمواقف، بلال لوحده في المسجد، والصحابة نائمون، بقي في هذا الليل يتلمس الحصى، ينظر إلى المحراب، يتذكر حبيبهُ، يتذكر صوتهُ، مواقفهُ لم يزل قلبهُ يرجف ويخشع مع كل لحظة تأمل وتدبر، وبينما هو في هذه اللحظات يحينُ وقت الفجر ويتأخر المؤذنُ لحكمةً أرادها الله، فلم يجد بلالٌ بدٌّ من أن يؤذن وقد أنهكه المشي، لم يعد يطيق الآذان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه واجب البلاغ الآن فقام بلال، فقام بلال لينادي للآذان الفجر وعاد صاحب الصوت الشجي، عاد العبد الأسود مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليؤذن في لحظة الليل الروحانية آذان الفجر، صعد المنارة وبدأ الآذان، فلتقطت آذان الصحابة هذا الصوت، إنهُ آذان بلال، تسارعوا أليه واختلطت دموع الحزن بدموع الفرح وقف الناس الرجال والنساء أهل المدينة، بلال يؤذن وهم واقفون يسمعون، ينصتون، ينظرون أليه وهو في المنارة في مشهد روحاني مهيب، وأتم بلال آذانه، ثم نزل من المنارة، فتلقاهُ إخوانه فتعانقت أرواحهم، وتساقطت دموعهم وتكرر المشهد الحب والوفاء والإخاء مشاعر المودة والحب في الله مشاعر الإيمان والروحانية الصادقة التي بناه في قلوبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي معهم بلال، ويطالبهُ إخوانه بالبقاء معهم، ويناشدونه أن يبقى مؤذنًّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أعتذر منهم إذ لا طاقة له أن يبقى في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما جاء أليها ليجيب دعوةً خاصة بأمرهِ عليه الصلاة والسلام، ثم نظر نظراته الأخيرة إلى الأرض الشريفة، إلى المحراب، إلى الحجرة، إلى الروضة، إلى إخوانه، وعاد بعدها الشيخ الكبير الجليل، عاد بلال إلى الشام، لتستقبله الملائكة هناك، بأمر ربها، ليودع بلال الحبشي الحياة بعد رحلة طويلة، بعد صبراً وتقوى، بعد مواقف خالدة، ودروس ثابتة، فارتاح بلال من الدنيا، ولحق بالرفقة محمداً وصحبه، وترك خلفه سجلاً حافلاً من العبر والحب لمحمداً صلى الله عليه وسلم وإخوانه، إنها المحبة والشوق لهذا النبي الكريم.

وجاء في ترجمة الأمام إسماعيل ابن إبراهيم المزني أنه رأى الأمام الشافعي شيخه في المنام فسأله كيف فعل الله بك؟ فقال الأمام الشافعي: غفر لي وأمرني أن أساق إلى الجنة بعزةً واحترام وذلك كله لصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كنت أقولها فسأله الإمام المزني وما هي؟ فقال: كنت أقول: “اللهم صلّ على محمد كلما ذكروه الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون” قلت: سبحان الله يصلي الشافعي اليوم وهو ميتٌ فينال ثواب ألآفً من البشر إذا ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء رجلاٌ إلى أحد الصالحين وسألهُ أن يدلهُ على طريقة لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لشوقه وحبه الشديد أليه، فطلب منهُ أن يأكل سمكاً كثيرا ولا يشرب ماء قط ذلك اليوم كله، حتى يصبح من اليوم الذي يليه، ففعل الرجل ذلك، ثم جاء إلى هذا الشيخ العالم الفاضل فقال: ما رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كان كل ما رأيتهُ ماذا؟ قال: ما رأيتُ ألا المياه والأنهار والجداول والأمطار فقال له: ذلك لأن شوقك إلى الماء كان عظيما فكذلك لو كان شوقك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عظيماً حقاً لرأيته .

اللهم صلّ وسلم وبارك عليه .

وصح عن أمير المؤمنين عُمر ابن عبدالعزيز -رضي الله عنه- أنه كان يبعث من مقر سكنه في دمشق رسولاً خاصاً يسافر عبر الصحاري والجبال ليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بالحديث الصحيح ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض) وأخذ بالحديث الصحيح ( أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم رد الله عليه روحه عندما يسلم أمامه ) والحديث صححه الألباني.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

الشوق لرسول الله الحنين الى النبي

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat