لا يجوز شرعًا المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر

رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد

يلهث الكثيرون من راغبي الثراء السريع في الوقت الراهن للبحث والتنقيب عنها ليل نهار؛ برغم الإجراءات العقابية التي اتخذتها الدولة، وتحذيراتها المتكررة بضرورة تسليمها عند العثور عليها للجهات الحكومية المنوطة بذلك، للمحافظة على تراثنا وتاريخنا الوطني، والسؤال: “ما حكم الشرع في بيع الآثار التي يتم العثور عليها، والمتاجرة فيها عمومًا؟”.

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أنه لا يجوز شرعًا المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر، وينظِّمه القانون؛ مما يحقق المصلحة العامة، حتى ولو وجدها الإنسان في أرض يمتلكها؛ لأن انتقال ملكية الأرض لا يستتبع انتقال ملكية المدفون فيها من آثار، ما لم يكن المالك الحالي أحد ورثة المالك الأول صاحب الأثر المدفون – وهو أمر مستبعدٌ- ، بل لا تثبت الملكية حتى في حالة ثبوت أنه من ورثة المالك الأول؛ لاعتبارات كثيرة، وإذا عدم انتقال ملكية الأثر للمالك الحالي على هذا النحو، فمن ثمّ يكون ذلك الأثر مالًا عامًّا، ومن حق الدولة، ويجب رده إليها.

وقال مفتي الجمهورية، كما أننا لو نظرنا للقانون المصري الحالي، سنجد أنه اعتبر كل أثر يتم العثور عليه في الدولة هو من الأموال العامة، ولا يجوز لأحد امتلاكه أو حيازته أو التصرف فيه بغير تصريح منها؛ سواء عثر عليه في أرض تملكها الدولة أو الأفراد، وحث في مادته (24) “كل من يعثر مصادفة على أثر منقول، أن يخطر بذلك أقرب سلطة إدارية خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من العثور عليه، وألا اعتبر حائزًا لأثر بدون ترخيص”، كما بين في مادته (32) و (44) و(45) أنه : “لا يجوز لغير وزارة الآثار المصرية مباشرة أعمال البحث أو التنقيب، وأن من يحفر بقصد الحصول عليها دون ترخيص يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، وكذلك بالسجن المشدد، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه، لو تجاوز متعمدًا شروط الترخيص له بالحفر الأثري، أو اقتنى أثرًا وتصرف فيه على خلاف ما قضى به القانون”، وذلك للمحافظة على آثار الوطن.

وتابع مفتي الجمهورية: فالآثار هي وسيلة لدراسة تاريخ الأمم التي كانت موغلة في القدم؛ كالفراعنة، والفرس، والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعة وعمرانًا، ولجأوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيًّا وسياسيًّا وحربيًّا نقوشًا ورسومًا ونحتًا على الحجارة، والقرآن الكريم حثّنا على دراسة هذا تاريخ للاعتبار بالسابقين، وحوادثهم، للأخذ منها بما يوافق قواعد الإسلام لقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].

وأضاف مفتي الجمهورية، أن إقامة المتاحف لهذه الآثار هو أمر جائز شرعًا، ولا حرمة للمحافظة عليها، ودراستها من قبل الباحثين، والدارسين، بل ومن الواجبات وضرورة من الضرورات، وقاعدة الضرورة مقررة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وغير هذا من الآيات، لذا نؤكد أنه لا يجوز المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، ولو وجدها الإنسان في أرض يمتلكها إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر، وينظِّمه القانون، مما يحقق المصلحة العامة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

Print Friendly, PDF & Email

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating / 5. Vote count:

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Previous Article
Next Article

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد

time to read: <1 min
0
error: Content is protected !!
WhatsApp chat